أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٣
قولهم فى الشبهة الأولى: أنه لو لم يكن قادرا على ضد المقدور؛ لكان مضطرا إلى المقدور المتعين.
قلنا: عن جوابان.
الأول: إن عنيتم بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور؛ فممنوع. و إن عنيتم بكونه مضطرا أن مقدوره، و متعلق قدرته متعين، و أنه لا مقدور له بهذه القدرة سواء؛ فهذا هو عين ما رمناه، و لا منازعة فى التسمية. و على هذا فقد بطل القول بعدم التفرقة. حيث أن ما نحن فيه مقدور بقدرة، و الفعل الاضطرارى: غير مقدور بقدرة، و إن وقع التساوى بينهما من جهة عدم الانفكاك.
و لهذا: من أحاط به بناء من جميع جوانبه، و هو حاجز له عن التقلب فى باقى جهاته؛ فإنه قادر على الكون فى مكانه بالإجماع منا و من المعتزلة، و إن كان لا يجد إلى الانفكاك عن مقدوره سبيلا.
الثانى: و إن سلمنا أن القادر على الشيء، لا بد و أن يكون قادرا على ضده، و لكن لم قلتم باتحاد القدرة المتعلقة بهما؟ و ما المانع من تعدد القدرة بتعدد المقدور؟
و أما الشبهة الثانية: فجوابها من ثلاثة أوجه: الأول: أنه و إن كان العاجز عن القيام عاجزا عن القعود؛ فلا نسلم أنه بعجز واحد، ليلزم مثله فى القدرة.
و لو قيل: ما المانع من تعدد العجز بتعدد المعجوز عنه؟
لم يجدوا إلى دفعه سبيلا.
و لهذا، فإنه يتصور العجز عن أحدهما، دون الآخر.
الثانى: و إن سلمنا أن العجز عن القيام و القعود واحد، و لكن لا يخفى أن إلحاق القدرة بالعجز، تمثيل من غير دليل جامع؛ فلا يصح.
الثالث: الفرق: و هو أن العجز عن القيام و القعود، معنى يترتب عليه المنع من القيام و القعود، و المنع من القيام، و المنع. من القعود مجتمعان [١]؛ فى مقارنة العجز؛
[١]
فى ب (و يجتمعان).