أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٢
سلمنا أن السهو ضد للعلم؛ و لكن لا نسلم أنه ليس بمقدور.
و إن سلمنا أنه ليس بمقدور؛ فلا نسلم أن القدرة المتعلقة بالشيء تكون متعلقة بجميع أضداده؛ بل ببعض الأضداد، و هذان القولان معزوان إلى البصرى الملقب، بجعل [١].
سلمنا امتناع تعلق القدرة الحادثة بالشيء و ضده معا؛ و لكن ما المانع من تعلقها بأحد الضدين على البدل؟ كما هو مذهب الهمذانى [٢] و بعض أصحابكم [٣]، و يدل على ذلك: هو أن القيام ضد القعود، و الإيمان ضد الكفر، و القدرة على القعود: و إن قارنها القعود؛ قدرة على القيام. و القدرة على الإيمان: قدرة على الكفر، و إن قارنها الإيمان، و كذلك بالعكس.
سلمنا امتناع تعلق القدرة الحادثة بالضدين معا، و على البدل؛ و لكن ما المانع من تعلقها بالمتماثلات، كما هو مذهب المعتزلة؟
سلمنا امتناع تعلقها بالمتماثلات؛ و لكن ما المانع من تعلقها بالمختلفات التى لا تضاد فيها؟ و ما ذكرتموه من الدليل غير مطرد فيها.
و الجواب:
قولهم:/ ما ذكرتموه فرع وجوب مقارنة القدرة للمقدور؛ فقد حققناه، و أبطلنا كل ما ورد عليه.
قولهم: لا نسلم استحالة الجمع بين الضدين، فهو [٤] منع لأمر بديهى؛ فلا يقبل.
و ما ذكروه فتشكيك [٥] على البديهيات؛ فلا يكون مسموعا. كيف و أن المحكوم باستحالته بين الضدين، إنما هو الجمع المتصور بين المختلفات التى لا تضاد فيها.
و عند ذلك: فحاصل قولنا باستحالة الجمع بين الضدين (أن [٦] ما [٦]) يتصوره من الجمع فى المختلفات منفى عن الضدين بالضرورة؛ فلم قلتم المحكوم عليه بالنفى غير متصور؟.
[١]
انظر هامش ل ٥٣/ أ.
[٢]
انظر هامش ل ٢٠٨/ ب.
[٣]
فى ب (أصحابهم).
[٤]
فى ب (هو).
[٥]
فى ب (فهو تشكيك).
[٦]
فى أ (اما أن).