أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١١
السادس: هو أنه لو أقدر الله- تعالى- الكافر على الكفر حالة كفرة، فلو لم تكن قدرته على الكفر قدرة على الإيمان؛ لما كان لله- تعالى- على الكافر نعمة؛ و هو خلاف المعقول و المنقول عن الأنبياء و الرسل، من تذكير [١] الكفار بنعم الله- تعالى- عليهم، و إحسانه إليهم، و طلب الشكر له منهم.
و بيان لزوم ذلك/ هو أن القدرة على الكفر، إذا لم تكن صالحة لغير الكفر، فهى سبب للعذاب؛ فتكون نقمة؛ لا نعمة، و وجوده، و نيته، و استعداده للذات، و اتصافه بصفات الكمالات شروط لهذا العذاب، إذ لولاها لما كان معذبا [٢]؛ فهى إذن [٢] نقم لا نعم، و ليست هذه الأمور نعما؛ لما فيها من اللذات العاجلة، و إلا لكان ارتكاب الفواحش نعما، لما فيها من اللذات، و لكان من قدم بين يدى إنسان طعاما لذيذا، مسموما، مهلكا- و هو عالم به- فأكله ذلك الإنسان، أن يكون منعما عليه به، و كل ذلك محال.
و هذا المحال: إنما لزم من كون القدرة على الكفر؛ ليست قدرة على غيره؛ فيكون محالا.
و أما الإلزام بالعلم [٣]، و السهو: [٣]
فإنما يلزم أن لو كان السهو ضدا و معنى و هو غير مسلم بل هو سلب العلم فيما من شأنه أن يكون له [٤] العلم [٤]؛ على ما ذهب إليه ابن [٥] عياش من المعتزلة.
سلمنا كون السهو معنى، و لكن لا نسلم أنه مضاد للعلم لذاته؛ بل هو مضاد لشرطه، و نسبة السهو إلى العلم: كنسبة الموت إلى العلم فى كونه مضادا لشرطه؛ و هو الحياة و ليس من شرط القدرة إذا تعلقت بشيء أن [٦] تكون [٦] متعلقة بضد شرطه على ما ذهب إليه أبو هاشم.
[١]
فى ب (انذار).
[٢]
فى ب (معلوما فإذن).
[٣]
فى ب (بالسهو فإنه).
[٤]
فى ب (عالما).
[٥]
ابن عياش: أبو إسحاق إبراهيم بن عياش، من أئمة المعتزلة البصريين، كان شيخا للقاضى
عبد الجبار، و من رجال الطبقة العاشرة.
[٦]
فى ب (لا تكون).