أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٣
فنقول عنه أوجه ثلاثة: الأول: لا نسلم امتناع تعلق القدرة بالباقى؛ لكونه موجودا، و ليس لهم فى إثبات ذلك غير الطرد، و العكس، و السبر، و التقسيم؛ و قد سبق إبطال كل واحد منهما [١].
الثانى: الفرق: و بيانه: أن الحادث هو الموجود بعدم العدم، فلو لم تتعلق به القدرة؛ لبقى على العدم؛ و قد قيل بوجوده. بخلاف الباقى: فإنه كان موجودا فى حالة الحدوث؛ فلو لم يقدر تعلق القدرة به فى حالة البقاء؛ لبقى على الوجود؛ و ليس بمحال؛ لكونه واقعا.
الثالث: النقض بصور ثلاث:
الصورة الأولى: النقض [٢] بإحكام الفعل، و إتقانه؛ فإن المؤثر فيه علم المحكم أو عالميته، و لم يشترط [٣] مقارنة العلم، أو العالمية للإحكام و الإتقان حالة بقائه. و إن كان ذلك مشترطا [٤] عندهم حالة وجود [٥] الإحكام [٥]، و لا يخفى وجه الجمع بين الصورتين.
الصورة الثانية: هو أن بقاء الفعل بتقدير كونه باقيا عندهم، لا يؤثر فى اتصاف الفاعل بكونه فاعلا حالة البقاء، و إن كان موجبا/ لذلك حالة حدوث الفعل.
الصورة الثالثة: هو أن الإرادة مقارنة للحدوث، دون حالة البقاء، و ما لزم من عدم مقارنتها للموجود حالة بقائه، أن لا تكون مقترنة به حالة حدوثه؛ فكذلك فى القدرة، و لو راموا الفرق بين هذه الصور، و بين القدرة؛ لم يجدوا إليه سبيلا.
و على هذا فقد اندفع ما ذكروه من الشبهة الثالثة أيضا.
و أما الشبهة الرابعة: فمبنية على أن أفعال الله- تعالى- غير مقدورة بالقدرة و هو باطل: على ما سبق تحقيقه فى إثبات القدرة القديمة [٦].
[١]
راجع ما تقدم ل ٣٩/ أ و ما بعدها.
[٢]
فى ب (الأولى).
[٣]
فى ب (و لم يشترطوا)
[٤]
فى ب (مشروطا)
[٥]
فى ب (الوجود و الأحكام).
[٦]
انظر ل ٥٨/ ب و ما بعدها.