أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٨
و ذهب أبو الهذيل أحمد بن العلاف [١]: إلى الفرق بين أفعال القلوب، و أفعال الجوارح.
فقال: القدرة على أفعال القلوب لا بد و أن تكون معها، بخلاف القدرة على أفعال الجوارح؛ فإنه قال: بتقدمها [٢] عليها إلى غير ذلك من الاختلافات التى لا معول عليها، و لا مستند لها فيما بينهم. يظهر فسادها بأوائل النظر لمن له أدنى تنبه. آثرنا [٣] الإعراض عن ذكرها [٣] شحا على الزمان بتضييعه فى غير مهم.
و معتمد أهل الحق:
أنه لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل حالة حدوثه؛ لما كانت متعلقة به أصلا، و اللازم ممتنع، فالملزوم ممتنع.
أما بيان الملازمة: فهو أنه: لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل الحادث وقت حدوثه: فإما أن تكون متعلقة به قبل حدوثه، أو بعد حدوثه، أو فى الحالتين، أو أنه لا تعلق لها به أصلا:
لا جائز أن تكون متعلقة به قبل حدوثه: لوجهين:
الأول: أنه قبل حدوثه: إما أن يكون ممكن الحدوث فى ذلك الوقت، أو لا يكون ممكنا.
فإن كان/ ممكنا: فلا يلزم من فرض وقوعه فيه المحال لذاته، و لو فرضناه حادثا فيه، فالقدرة تكون متعلقة به وقت حدوثه؛ و قد قيل بامتناعه.
و إن لم يكن حدوثه فيه ممكنا: فليس بواجب؛ فيكون ممتنعا. و تعلق القدرة بالمستحيل يوجب كونه مقدورا، و خرج عن كونه مستحيلا؛ و هو خلاف الفرض. ثم و لجاز تعلقها بكل مستحيل؛ ضرورة عدم الفرق؛ و لم يقل به قائل.
الوجه الثانى: أنه لو تعلقت القدرة الحادثة بالفعل قبل حدوثه؛ فالمقدور إما نفيه، أو ثبوته:
[١]
فى ب (علاف).
[٢]
فى ب (بتقدمه).
[٣]
فى ب (آثرنا عنها الإعراض).