أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٧
فمنهم: من جوز انتفاء القدرة فى الحالة الثانية من وجودها، و جوز وجود مقدورها فى الحالة الثانية مع عدمها فى الحالة الثانية.
و منهم: من منع من ذلك، و أوجب بقاءها إلى حالة وجود مقدورها بحكم الاشتراط: كاشتراط النية المخصوصة؛ و إن لم تكن قدرة عليه فى تلك الحالة.
و اختلفوا أيضا: فى جواز خلو القادر بالقدرة الحادثة عن جميع مقدوراته.
فذهب أبو هاشم، و جماعة من المعتزلة: إلى جواز ذلك.
و ذهب الجبائى: إلى جوازه عند/ وجود الموانع، و لم يجوز ذلك عند عدم الموانع فى الأفعال المباشرة دون المتولدة.
و اتفقوا أيضا: على انقسام الأفعال المقدورة: إلى ما لا يفتقر فى وقوعه إلى آلة:
كالأفعال القائمة بمحل القدرة، و إلى ما يفتقر: و هى الأفعال الخارجة عن محل القدرة.
و اتفقوا أيضا على استحالة بقاء القدرة، مع عدم تعلقها بمقدورها فى الدوام؛ لكن منهم من قال: القدرة الحادثة فى وقت وجودها، متعلقة بالمقدور فى الحالة الثانية، و الثالثة، و ما بعدها.
و منهم من قال: لا تصير متعلقة بالمقدور فى الحالة الثالثة، إلا فى الحالة الثانية، و كذلك المقدور فى الحالة الرابعة، لا تصير متعلقة به، إلا فى الحالة الثالثة، و هلم جرا.
ثم اختلف هؤلاء:
فذهب الجبائى، و أبو الهذيل العلاف: إلى أن القادر فى الحالة الأولى: يقال له فيها يفعل، و فى الحالة الثانية: عند وقوع المقدور يقال له فيها فعل، و لا يقال يفعل.
و ذهب أبو هاشم: إلى أنه لا يقال له يفعل إلا فى الحالة الثانية. و أما الحالة الأولى: فيقال له فيها سيفعل، و لا يقال له يفعل.
و ذهب بشر بن المعتمر [١]: إلى أنه يقال للقادر يفعل مطلقا غير مقيد بحالة دون حالة.
[١]
فى ب (متعمر).