أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩١
و على هذا: فقد بطل القول بعود القدرة إلى بعض المقدور؛ فلم يبق إلا أن تكون التفرقة عائدة إلى صفة المتحرك من الاختيار، و الاضطرار.
و عند ذلك: فاختصاصه بالاختيار في إحدى الحالتين دون الأخرى: إما أن لا يكون بموجب، أو بموجب.
لا جائز أن يقال بالأول: لما سيأتى فى إثبات الأعراض [١].
و إن كان الثانى: فذلك [٢] الموجب: إما عدم، أو وجود.
لا جائز أن يكون عدما: لما تحقق فى مسألة الرؤية [٣]، و لما يأتى تحقيقه فى العلل، و المعلولات [٤]، و إثبات [٥] الأعراض، و به بطل قول من جعل الموجب انتفاء الآفات.
و إن كان وجوديا: فإما ذاته نفسه، أو بعض ذاته، أو صفة زائدة على ذاته و نفسه.
لا جائز أن يقال بالأول: لتحقق وجود ذاته و بعضها فى الحالتين؛ و الموجب لا بد و أن يكون مختصا بإحدى الحالتين دون الأخرى.
و إن كان الثانى: فإما أن تكون تلك الصفة الحياة، أو العلم، أو الإرادة،/ أو البنية المخصوصة، أو غير ذلك.
لا جائز أن تكون هى الحياة، أو العلم: لشمولها للحالتين: حالة الاضطرار، و الاختيار، و لا الإرادة: لأن الإرادة غير موجبة للتمكن من الفعل و الاختيار في إيجاده؛ بل لتخصيصه بحالة دون حالة.
و لا بالبنية المخصوصة: فإن الحياة غير مشروطة بالإجماع فى ثبوت كون من الأكوان.
[١]
انظر الجزء الثانى ل ٣٩/ ب و ما بعدها.
[٢]
فى ب (فكذلك).
[٣]
انظر ما سبق ل ١٢٣/ أ و ما بعدها.
[٤]
انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الثانى ل ١١٧/ ب و ما بعدها.
[٥]
فى ب (و فى إثبات). انظر الجزء الثانى ل ٣٩/ ب و ما بعدها.