أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٩
«الفصل الأول»" فى إثبات القدرة الحادثة"
و لا خلاف بين المتكلمين فى أن الفاعل المختار منا: قادر بقدرة، إلا ما نقل عن جهم [١] و أتباعه أنه نفى القدرة الحادثة.
ثم اختلف القائلون بالقدرة: فذهب [٢] ضرار بن عمرو، و هشام بن سالم: إلى أن القادر: قادر ببعض من أبعاضه [٢].
و منهم: من صرف القدرة إلى بعض المقدور.
و اتفقت الأشاعرة، و المعتزلة، و غيرهم: على أن القدرة صفة وجودية يتأتى معها الفعل المقدور، بدل الترك، و الترك بدل الفعل، خلافا لبشر بن المعتمر [٣]: فإنه قال:
الاستطاعة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات، و أنها ليست بعضا من القادر، و لا بعضا من المقدور، و هى زائدة على كل ما يقدر من صفات الأحياء.
و هو الحق؛ لكن اختلف هؤلاء فى طريق إثبات القدرة.
فذهب الهمذانى من المعتزلة: إلى أن طريق العلم بذلك: إنما هو العلم بتأتى الفعل من بعض الموجودين، و تعذره من غيره.
و ذهب الجبائى: إلى أن طريق العلم بها: إنما هو العلم بصحة الشخص، و انتفاء الآفات عنه.
و هما فاسدان.
أما الأول: فهو باطل على أصل القائل به: بالممنوع؛ فإنه قادر عنده على الفعل الممنوع منه، و إن كان فعله متعذرا عليه غير متأت منه.
[١]
انظر الملل و النحل للشهرستانى ١/ ٨٧.
[٢]
فى ب (فمنهم من ذهب إلى أن القادر ببعض من أبعاضه: كضرار بن عمرو، و هشام بن سالم).
و
هو: هشام بن سالم الجواليقى، شيخ الهشامية، و هو من متكلمى الشيعة القائلين بالتجسيم،
و التشبيه، (انظر الملل و النحل ١/ ١٨٤ و الفرق بين الفرق ٦٨).
[٣]
بشر بن المعتمر البغدادى، أبو سهل: فقيه معتزلى، مؤسس فرع بغداد الاعتزالى، و تنسب
إليه الطائفة البشرية منهم، توفى ببغداد سنة ٢١٠ ه (الفرق بين الفرق ١٥٦ و الملل
٦٤ و المقالات الجزء الثانى و الاعلام ٢: ٢٨).
و
لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما سيأتى فى الجزء الثانى- القاعدة السابعة الفرقة الثامنة
البشرية ل ٢٤٥/ أ و هامشها.