أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٢
و إن كان المرجح لحركة كل واحد منهما إلى الآخر غيره: فإما أن يكون المحرك لكل واحد منهما هو الآخر، أو غيرهما: كما قالت المرقونية.
فإن كان الأول: فلا يخفى أن حركة النور إلى الظلمة خير من (وجه) [١] لخروج فعل الظلمة عن تمحض [٢] الشر، فإذا كانت الظلمة هى الموجبة لذلك؛ فقد صدر ما هو خير من وجه، عن الشر المحض. و إن حركة الظلمة إلى النور شر من وجه؛ لخروج فعل النور عن تمحض الخير. فإذا كان النور هو الموجب؛ فقد صدر ما هو شر من وجه، عن الخير المحض؛ و هو ممتنع على أصلهم.
و إن كان الموجب لحركتهما غيرهما: فإما أن يكون خيرا محضا، أو شرا محضا، أو خيرا من وجه، و شرا من وجه.
فإن كان الأول: فقد صدر عنه الشر من وجه.
و إن كان الثانى: فقد صدر عنه الخير من وجه، و هو ممتنع عندهم.
و إن كان الثالث: فيلزم أن يكون ذلك الثالث مركبا لا بسيطا. و عند ذلك فالأصول تكون أكثر من ثلاثة، و لم يقل به أحد منهم، و بهذا الوجه الثانى يتبين امتناع امتزاج بعض كل واحد منهما ببعض الآخر.
و إن [٣] سلمنا إمكان الامتزاج بينهما؛ فلا نسلم وقوع الامتزاج، و بيانه من وجهين:
الأول: أن الامتزاج: إما أن يكون خيرا محضا، و إما [٤] أن يكون [٤] شرا محضا، و إما [٥] أن يكون [٥] خيرا من وجه، و شرا من وجه.
فإن كان خيرا محضا: فقد صدر عن النور و الظلمة؛ و الخير/ المحض لا يصدر عن الظلمة.
[١]
فى أ (درجة).
[٢]
فى ب (محض).
[٣]
فى ب (ثم و إن).
[٤]
فى ب (أو).
[٥]
فى ب (أو).