أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨١
و إن سلمنا قدمهما: فلا نسلم إمكان عدم التناهى فى أبعادهما؛ على ما سيأتى تحقيقه أيضا.
و إن سلمنا عدم التناهى فى أبعادهما: فلا نسلم إمكان امتزاجهما، فإن الامتزاج بينهما: إما بكليتهما، أو ببعض كل واحد منهما.
لا جائز أن يقال بالأول: لأن امتزاج أحدهما بالآخر، لا يكون إلا بحركة كل واحد منهما إلى الآخر، أو بحركة أحدهما إلى الآخر، و إلا فكل واحد باق فى حيزه؛ و لا امتزاج.
و القول بالحركة عليهما، أو على أحدهما ممتنع لوجهين.
الأول: أنه لو تحرك أحدهما إلى الآخر/ لخلا عنه حيزه، و ما لا يتناهى لا يخلو حيزه عنه، و إلا لتناهى ما لا يتناهى؛ و هو محال.
الثانى: أن حركتهما: إما أن تكون واجبة، أو ممكنة.
لا جائز أن تكون واجبة: فإنها صفة (للمتحرك) [١]، و الصفة مفتقرة إلى الموصوف، و المفتقر إلى غيره لا يكون واجبا.
و إن كانت ممكنة: فإما أن تفتقر فى وقوعها إلى مرجح، أو لا تفتقر.
لا جائز أن يقال بعدم الافتقار: لما تقدم فى إثبات واجب الوجود.
و إن قيل بافتقارها إلى المرجح: فإما أن يكون المرجح لحركة أحدهما إلى الآخر هو نفسه، أو غيره.
فإن كان نفسه: فالمتحرك إن كان هو النور، فحركته إلى الظلمة شر من وجه؛ و يلزم منه صدور الشر عن الخير.
و إن كان هو الظلمة: فحركتها إلى النور خير من وجه، و يلزم منه صدور الخير عن الشر؛ و هو ممتنع على أصلهم.
[١]
فى أ (للمتحرش).