أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٢
و بتقدير ظهوره؛ فهو معارض بما نقل فى الشريعة الظاهرة عن الرسول المعصوم، و على لسانه: من الآيات الدالة على أنه لا خالق إلا الله- تعالى- كما أسلفنا، و بما أوضحناه من الدليل العقلى، و المستند القطعى. هذا من جهة الجملة. و أما من جهة التفصيل:
فبأمور فى أحكامهم منها: أن أولى ما يعتمد عليه عند الحكم على المولود: إنما هو الطالع الرصدى؛ و هو غير يقينى؛ لأن الآخذ للطالع إذا أحس بانفصال الولد؛ فلا بد عند أخذه للطالع بكوكب من الكواكب، و معرفته بدرجة الطالع. من أن يرصد عضادة الأصطرلاب بحيث يقع/ ضوء ذلك الكوكب فى الثقب الأعلى من العضادة، نافذا فى الثقب الأسفل منها فى ذلك الوقت. و من وقت انفصال الولد إلى أن يقع على درجة ذلك الكوكب من البرج، الّذي هو فيه يرتفع عن درجة الطالع وقت الانفصال: إما بدرجة، أو أقل، أو أكثر. و عند ذلك: فلا يحصل الوثوق بالحكم. هذا مع سلامة الآلات [١] التى بها أخذ الارتفاع، و صحتها عن [٢] الأصطرلاب، و ذلك غير معلوم. و إذا كان كذلك فيما هو أولى بالاعتماد عليه: فما دونه من الطالع النمودارى: و هو ما يستخرجه المنجم من طالع المولود بعد ولادته عند ما [٣] إذا ذكر له وقت الولادة بالتقريب.
و لهذا: كان ما يخلف من أحكامهم أكثر من المصيب.
و منها: أنا قد نصادف مولودين توأمين، ولدا [٤] فى وقت واحد: و أحدهما فى غاية السعادة، و الآخر فى غاية الشقاوة: و الطالع لهما واحد، و لا يمكن أن يكون ذلك: بسبب ما بينهما من التفاوت فى وقت الولادة؛ فإنه لو قدر التفاوت بزيادة درجة أو نقصانها؛ فالحكم يكون [٥] على ما وصفناه. و إن كان التفاوت بمقدار الدرجة الواحدة: غير مؤثر فى تغيير أحكامهم باتفاق منهم.
و منها: أنا قد نجد جما غفيرا، و خلقا كثيرا، لا يحويهم عدد يهلكون فى ساعة واحدة بقتل، أو غرق طوفانى، أو حريق، أو هدم فى زلزلة. مع القطع باختلاف طوالعهم،
[١]
فى ب (الآلة).
[٢]
فى ب (عند).
[٣]
فى ب (بحده بطريق الأولى عند ما).
[٤]
فى ب (قد ولدا).
[٥]
فى ب (قد يكون).