أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٨
تعالى- يظهر فى الكواكب السبعة، و يتشخص بأشخاصها من غير تعدد فى ذاته، و قد يظهر أيضا: فى صور الأشخاص الأرضية، الخيّرة، الفاضلة: و هى ما كان من المواليد:
قد تركب من صفو العناصر دون كدرها، و اختص بالمزاج القابل لظهور الرب- تعالى- فيه: إما ذاته، أو صفة من صفات ذاته، على قدر استعداد مزاج ذلك الشخص.
و زعموا: أن الله يتعالى عن خلق الشرور، و القبائح، و الأشياء الخسيسة الدنيئة:
كالحشرات الأرضية، و نحوها؛ بل هى واقعة ضرورة اتصالات الكواكب سعادة و نحوسة، و اجتماعات العناصر صفوة، و كدورة.
و زعموا أيضا: أنه على رأس كل ستة و ثلاثين ألف سنة و أربعمائة و خمس و عشرين سنة يحدث زوجان من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكر، و أنثى، و لا يزال متعاقبا بالتوالد و التناسل، إلى تمام ذلك الدور، ثم ينقرض و يحدث على رأس الدور الآخر. و كذا إلى ما لا يتناهى.
و أن الثواب، و العقاب على أفعال الخير، و الشر فى كل دور واقع؛ لكن فى الدور الّذي بعده فى هذه الدار [١]، لا فى غيرها.
و الصابئية على اختلافهم فى المبادئ. متفقون على وجوب ثلاث صلوات لهم، و الاغتسال من الجنابة/ و مسّ الميت، و على تحريم أكل لحم الخنزير، و الكلب، و الجزور، و ما له مخلب من الطير، و السكر.
و أمروا: بالنكاح بولى، و شهود، و نهوا عن الجمع بين امرأتين، و عن الطلاق إلا بحكم حاكم، إلى كثير من الأحكام المشروعة فى شرعنا هذا [٢].
و طريق الرد عليهم أن يقال:
جميع ما ذكروه: مبنى على وجود ما أدعوه من قدم الجواهر الروحانية، و هياكلها؛ و هو باطل- بما سيأتى فى حدوث العالم [٣]- و بتقدير قدمها، فإسناد الكائنات فى عالم
[١]
فى ب (الدنيا).
[٢]
إلى هنا انتهى ما نقله الأب أنستاس الكرملى من كلام الآمدي.
ثم
يقول انستاس فى آخر مقاله- بعد أن ينقل نصوص ابن خلدون عن الصابئة- و بين أسماء هذه
الفرق، و أسماء الفرق التى ذكرها سيف الدين بون بعيد بين، غير أن الفرق التى ذكرها
هذا العلامة الأخير هى أصح؛ لأنها تنطبق على حقائق راهنة، و مذاهب ذكرها أغلب المؤرخين
و العلماء (مجلة المشرق البيروتية ٤/ ٤٠٣).
[٣]
انظر الجزء الثانى ص ٣٠٢ و ما بعدها.