أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٦
رب الأرباب، و إليه التوسل، و التقرب؛ فإن التقرب إليها تقرب إلى الروحانيات [١]، التى هى كالأرواح بالنسبة إليها، و لا جرم دعوا إلى عبادة الكواكب السبعة السيارة.
ثم أخذوا فى تعريفها، و تعريف أحوالها بالنسبة إلى طبائعها، و بيوتها، و منازلها، و مطالعها، و مغاربها، و اتصالاتها، و نسبتها إلى الأماكن، و الأزمان، و الليالى، و الأيام، و الساعات، و ما دونها إلى غير ذلك.
ثم تقربوا إلى كل هيكل، و سألوه/ بما يناسبه من الدعوات فيما يناسبه من الأماكن و الأزمان، و اللباس الخاص به، و التختم بالخاتم المطبوع على صورته، و الهياكل عندهم أحياء، ناطقة، بحياة الروحانيات [١]، التى هى أرواحها، و متصرفة فيها.
و منهم من جعل هيكل الشمس: رب الهياكل و الأرباب. و هذه الهياكل هى المدبرة لكل ما فى عالم الكون، و الفساد؛ على ما سلف تعريفه فى تعريف مذهب الفريق الأول.
و ربما احتجوا على وجود هذه المدبرات، و أنها أحياء ناطقة: بأن حدوث الحوادث:
إما أن يكون مستندا إلى حادث، أو قديم.
لا جائز أن يكون مستندا إلى حادث: إذ الكلام فيه؛ كالكلام فى الأول، و التسلسل، و الدور محالان؛ فلم يبق إلا أن يكون مستندا إلى ما هو فى نفسه قديم، و ذلك القديم: إما أن يكون موجبا بذاته، أو بالاختيار.
فإن كان الأول: فإما أن يكون كل ما لا بد منه فى إيجاد الحادث متحققا معه، أو أنه متوقف على تجدد أمر.
فإن كان الأول: فيلزم قدم المعلول، لقدم علته و شرطه؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فالكلام فى تجدد ذلك الأمر: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
فلم يبق: إلا أن يكون فاعلا مختارا، و ليس فى عالم الكون و الفساد: فاعل قديم مختار؛ فلم يبق غير [٢] الأفلاك، و الكواكب- و لذلك حكموا بكونها أحياء [٣] ناطقة.
[١]
فى ب (الروحانية).
[٢]
فى ب (إلا).
[٣]
فى ب (أحيانا).