أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٠
و إن سلم انحصار الجهات المؤثرة فيما ذكرتموه: فلم كانت العقول المعلولة منحصرة فى عشرة؟ و الأفلاك، و نفوسها فى تسعة؟ و لم لا كانت أكثر من ذلك، أو أقل؟
و إن سلم لزوم الحصر فيما ذكرتموه: فلم كان اختصاص كل عقل بما صدر عنه، أو من غيره من العقول؟ و لم كان العقل الفعال بما صدر عنه أولى من غيره؟ و ما صدر عن غيره أولى به من العقل الفعال؟.
فلئن قلتم: إن العقول و إن اتحدت اسما، فمختلفة نوعا، فلذلك كان اختلاف تأثيرها، فتحتاجون إلى بيان الاختلاف بالنوعية.
ثم إذا قيل ذلك فى العقول؛ فما المانع من أن يقال مثله فى النفوس الفلكية، و الأجرام الفلكية؟ و أن كل نفس معلولة لنفس، و أن كل فلك معلول لفلك، و أن الأنفس الإنسانية صادرة عن الأنفس الفلكية، و الأجسام العنصرية صادرة عن الأجسام الفلكية؛ بل أولى؛ لأنكم راعيتم المناسبة بين العلة، و المعلول.
و لا يخفى أن المناسبة بين النفوس/ و النفوس، و الأجسام، و الأجسام؛ أقرب منها بين العقول و النفوس، و العقول و الأجرام.
فهذه كلها إلزامات لازمة، و إشكالات مشكلة، لا جواب عنها، إلا بمحض التحكم الّذي تأباه الفطر المستقيمة، و تنفر عن مثله العقول السليمة.
و أما إبطال قولهم بالعقول، و النفوس الفلكية: فسيأتى فى [١] موضعه إن شاء الله- تعالى.
[١]
انظر الجزء الثانى ص ١١٤ و ما بعدها.