أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦
الحجة [١] الرابعة:
أنه لو قامت الحوادث بذاته؛ لكان متغيرا. و التغير على الله- تعالى- محال. و لهذا قال (الخليل [٢]) عليه السلام: (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) [٣] أى المتغيرين.
و لقائل أن يقول:
إن أردتم بالتغير حلول الحوادث بذاته؛ فقد اتحد اللازم و الملزوم، و صار حاصل الشرطية: لو قامت الحوادث بذاته/؛ لقامت الحوادث بذاته؛ و هو غير مفيد، و يكون القول بأن التغير على الله- تعالى- بهذا الاعتبار محال دعوى محل النزاع؛ فلا تقبل.
و إن أردتم بالتغير معنى آخر وراء قيام الحوادث بذات الله- تعالى-؛ فهو غير مسلم، و لا سبيل إلى إقامة الدلالة عليه.
و أما المعتزلة [٤]: فمنهم من قال:
المفهوم من قيام الصفة بالموصوف، حصولها فى الحيّز تبعا لحصول محلها فيه، و البارى- تعالى- ليس بمتحيّز؛ فلا تقوم بذاته الصفة.
و منهم من قال: الجوهر إنما صح قيام الصفات به، لكونه متحيزا؛ و لهذا فإن الأعراض لما لم تكن متحيزة؛ لم يصح قيام المعانى بها، و البارى- تعالى- ليس بمتحيز؛ فلا يكون محلا للصفات و هاتان شبهتان تدلان على انتفاء الصفة عن الله- تعالى- مطلقا كانت قديمة، أو حادثة؛ و هما ضعيفتان جدا.
أما الشبهة الأولى: فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه لا معنى لقيام الصفة بالموصوف إلا ما ذكروه؛ بل معنى قيام الصفة بالموصوف تقوم الصفة بالموصوف فى الوجود.
و على هذا فلا يلزم أن يكون المعلول قائما بالعلة؛ لكونه متقوما بها فى الوجود؛ إذ ليس المعلول صفة، و لا العلة موصوفة به.
[١]
من أول الحجة الرابعة نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٧١،
٧٢) إلى قول الآمدي «و لا سبيل إلى إقامة الدلالة عليه» ثم علق عليه و ناقشه فى ص
٧٢ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
سورة الأنعام ٦/ ٧٦.
[٤]
انظر المغنى للقاضى عبد الجبار ٤/ ٢٥٢ و شرح الأصول الخمسة ص ٢١٣ و ما بعدها.
و
قد نقل ابن تيمية كلام الآمدي من أول قوله «و أما المعتزلة فى كتابه (درء تعارض العقل
و النقل ٤/ ٧٨).