أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٨
العموم مخصصا؛ فهو خلاف الدليل، و يجب حمله على غير محل التخصيص مطلقا؛ تعليلا لمخالفة الدليل.
و أيضا قوله:- تعالى-: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا «١». و قوله- تعالى- وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا «٢». ذكر ذلك فى معرض الثناء على أرباب هذه الدعوات، و لو لم يكن الزيغ و الغل، مخلوقا لله- تعالى- على رأى من يرى أن صدور ذلك من الله- تعالى- ممتنع، لكونه ظلما- لما كان لسؤاله فى دفع ما لا يقدر عليه، و لا «٣» هو مخلوق له «٣» معنى.
و لا يمكن حمل هذه الدعوات على خلق الألطاف التي يعلم الله- تعالى- أمن الراغبين عندها من هذه الأمور؛ إذ هو تجوز، و ترك للظاهر من غير دليل.
و أيضا: قوله- تعالى-: وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى «٤». و هو دليل على كون الضحك و البكاء، مخلوقا لله- تعالى-؛ فيكون حجة على من قال: هو مخلوق للعبد.
و حمل ذلك على خلق الأسباب الموجبة للإضحاك، و الإبكاء، ترك للظاهر من غير دليل؛ فلا يسمع.
و أيضا: قوله- تعالى-: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها «٥»: أى نخلقها؛ فدل على أن كل مصيبة مخلوقة لله- تعالى- و ذلك يعم الكفر، و المعاصى، و كل مصيبة قيل إنها مخلوقة لله- تعالى- إلى غير ذلك من الآيات، و الظواهر، ثم العمل بما ذكرناه أولى؛ لاعتقاده بالدليل العقلى، و مخالفته لما ذكروه.