أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٦
و قوله- تعالى-: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [١]؛ فهو مرتب على قوله- تعالى-: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [٢]؛ فيكون عائدا إليه، و مسكوتا عما سواه. و بتقدير عوده إلى خلق الله- تعالى- مطلقا. فمعناه لا تفاوت فى خلق الله- تعالى- من حيث هو خلق و إيجاد؛ و ذلك لا يدل على وجود خلق لغير الله إلا أن يكون من حيث هو خلق متفاوت؛ و هو غير مسلم.
و قوله- تعالى-: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [٣]. معناه علم كل خلق. و منه يقال: فلان يحسن الصناعة الفلانية: أى يعلمها. و ليس المراد به خلق الحسن، و لهذا:
فإنه لا يقال لمن أوجد شيئا حسنا أنه أحسنه.
ثم و إن سلمنا أن المراد به أن خلقه حسن؛ فليس فيه ما يدل على أن غيره خالق.
إلا أن يكون ثم ما هو خلق قبيح. من حيث هو خلق؛ و هو غير مسلم، على ما حققناه فى مسألة التحسين و التقبيح [٤].
و قوله- تعالى-: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [٥] أى باكتسابك، و المكتسب ليس بخلق على ما يأتى. ثم هو معارض بالقراءة الأخرى، و هو قوله- تعالى- فَمِنْ نَفْسِكَ بفتح الميم؛ إذ هو رد على وهم من توهم أن السيئة من النفس.
و قوله تعالى: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: أى تكسبون؛ فإن العمل قد يضاف إلى العبد بمعنى الاكتساب، أو بسبب ملازمته للاكتساب كما ذكرناه؛ و ليس فى ذلك ما يدل على كون العمل مخلوقا للعبد، و به تأويل كل ما يرد من هذا القبيل.
و أما المعارضة: فبآيات منها:
قوله- تعالى-: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ. دل على أن أعمال العبيد المختارين مخلوقة لله- تعالى-
[١]
سورة الملك ٦٧/ ٣.
[٢]
سورة الملك ٦٧/ ٣.
[٣]
سورة السجدة ٣٢/ ٧.
[٤]
انظر ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.
[٥]
سورة النساء ٤/ ٧٩.