أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٣
الرابعة: قوله- تعالى-: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [١] دل على أنه لا يخلق إلا الحسن؛ فالقبيح يجب أن يكون مخلوقا لغيره.
الخامسة: قوله- تعالى-: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [٢].
السادسة: قوله- تعالى- جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و قوله: وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [٣]. و قوله- تعالى-: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [٤] [٥] إلى غير ذلك [٥] من الآيات الدالة على إضافة العمل إلى العباد. و العمل المضاف إلى شخص لا يمكن أن يكون مضافا إلى غيره.
[و الجواب عنها]
و الجواب عن الإشكال الأول: أن ما أمكن أن يكون مقدورا لله- تعالى- فلا يوصف بكونه عاجزا عنه، و إنما يوصف بالعجز عما لا يمكن أن يكون مقدورا له مع إمكان ذلك الشيء فى نفسه. و الجمع بين الضدين؛ فغير ممكن في نفسه؛ فلا يكون بعدم القدرة عليه عاجزا عنه؛ كما حققناه فى مسألة العجز [٦].
و عن الثانى: أنه لا معنى لكون الشيء مقدورا بالقدرة غير إمكان تأثير القدرة فيه، أو أن الأثر قائم بمحل القدرة، و واقع على وفق الإرادة كما هو مذهبنا فى أفعال العبيد المختارين.
فإذا كانت قدرة الرب- تعالى- غير مؤثرة فى الحادث، و لا هو قائم بمحل قدرة الله- تعالى-؛ لاستحالة قيام الحوادث بذات الرب- تعالى- كما سبق بيانه [٧]، فلا معنى لكونه مقدورا لله- تعالى-؛ و ما لا يكون مقدورا له- مع إمكانه فى نفسه-؛ فهو معجوز عنه.
[١]
سورة السجدة ٣٢/ ٧.
[٢]
سورة النساء ٤/ ٧٩.
[٣]
سورة آل عمران ٣/ ١٥٣.
[٤]
سورة فصلت ٤١/ ٤٠.
[٥]
فى ب (إلى غيرها).
[٦]
انظر ل ١٦٤/ ب و ما بعدها.
[٧]
ساقط من ب. انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.