أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤١
فإن كان المؤثر غير الله- تعالى-: فعند تأثيره فيها: إما أن يقال بإمكان تأثير قدرة الله- تعالى- فيها، أو لا يقال بذلك.
فإن قيل بعدم إمكان تأثير قدرة الله- تعالى- فيها: فهو عاجز عنها، و ليست مقدورة له. و هو مع مخالفته للفرض يوجب كون الرب- تعالى- عاجزا عن بعض/ الممكنات؛ و هو محال كما تقدم [١].
و إن قيل بإمكان تأثير القدرة القديمة فيها، فعند اجتماع المؤثرين: إما أن يكون وجود ذلك الحادث بهما، أو بأحدهما، أو لا بواحد منهما.
فإن كان لا بواحد منهما: ففيه تعجيز الرب- تعالى-؛ و هو محال. و إن وجد بهما:
فهو محال؛ لما سيأتى في امتناع مخلوق بين خالقين [٢]. و إن وجد بأحدهما دون الآخر:
فإن كان المعطل هو الله [٣]؛ فقد عجز؛ و هو على الله محال، و إن كان المعطل غيره؛ فهو المطلوب.
و على هذا: فقد بطل أن يكون المؤثر فى الوجود مجموع المؤثرين معا، فلم يبق إلا القسم الأول، و هو المطلوب.
فإن قيل: إنما يلزم من كونه غير قادر على بعض الممكنات، أن يكون عاجزا أن لو أمكن أن يكون مقدورا له. و ما لا يمكن أن يكون مقدورا له فلا يقال: إنه معجوز عنه، و لهذا: فإنه لما كان الجمع بين الضدين غير ممكن أن يكون مقدورا للرب- تعالى- لم يوصف الرب- تعالى- بالعجز عنه.
و إن سلمنا أنها مقدورة للرب- تعالى- و لكن لم قلتم إنها يجب أن تكون موجودة بإيجاده؟ و ما المانع من أن تكون مقدورة له غير موجودة بقدرته؟ كما قلتم فى أفعال العبيد المختارين إنها مقدورة لهم، و إن كانت قدرتهم غير مؤثرة فيها، مع كونها مقدورة له لا يوصف بالعجز عنها إذا لم يكن هو الموجد لها: كالعبد بالنسبة إلى أفعاله المقدورة له.
[١]
انظر ل ١٦٤/ ب و ما بعدها.
[٢]
انظر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.
[٣]
فى ب (الإله).