أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٠
لنفسه؛ و هو محال. و هو غير مسلم على ما سيأتى فى مسألة المعدوم هل هو شيء أم [١] لا؟
و إن سلمنا صحة كونه قابلا للوجود؛ و لكن لا نسلم الإحالة فى كونه مع ذلك مؤثرا فى وجود غيره على ما عرف من مذهب المعتزلة من قبولية العبد للأفعال القائمة بذاته مع كونه فاعلا لها، و مؤثرا فيها.
كيف و أنه لا معنى للمقبولية، و التأثير غير نسب خاصة، و إضافة معينة، و لا مانع من اتصاف الذات الواحدة- و إن كانت بسيطة لا تركيب فيها- بالنسب المتعددة، و الإضافات المختلفة كما سبق تعريفه. فكيف إذا كانت مركبة؟.
و المعتمد هاهنا أن نقول:
قد ثبت أن الله- تعالى- قادر بقدرة قديمة- على ما سبق في الصفات.
و عند ذلك: فإما أن يكون قادرا على كل الحوادث الممكنة، أو أنه غير قادر على بعضها.
لا [٢] جائز أن يكون غير قادر على بعضها [٢] مع كونه ممكنا فى نفسه- و إلا كان الرب- تعالى- عاجزا- بالنسبة إلى ذلك البعض الممكن- و العجز على الله- تعالى- محال؛ كما سبق تحقيقه [٣].
و إن كان قادرا على كل الممكنات فلا يخلو: إما أن تفتقر فى حدوثها إلى مؤثر، أو لا تفتقر إليه [٤].
لا جائز أن يقال بالثانى: لما بيناه فى مسألة إثبات واجب الوجود [٥].
و إن كانت مفتقرة إلى المؤثر: فإما أن يكون المؤثر هو الله- تعالى- أو غيره، أو هما معا.
[١]
انظر الجزء الثانى ص ٤٠٥ و ما بعدها.
[٢]
من أول (لا جائز أن يكون ...) ساقط من ب.
[٣]
انظر ل ١٦٤/ ب و ما بعدها.
[٤]
فى ب (إلى مؤثر).
[٥]
انظر ل ٤١/ أ. و ما بعدها.