أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤
السبب هو الذات، و لا خارج عنها. و لا يلزم من دوام القدرة، دوام المقدور، و إلا كان العالم قديما، و هو محال.
فإن قيل: إذا كان المرجح للصفة الحادثة، هو القدرة القديمة و الاختيار؛ فلا بد و أن يكون الرب- تعالى- قاصدا لمحل حدوثها، و محل حدوثها ليس إلا ذاته؛ فيجب أن يكون قاصدا لذاته [١]، و القصد إلى الشيء يستدعى كونه فى الجهة؛ و هو باطل [٢]، ثم و لجاز قيام كل حادث، [٣] و هو محال [٣].
و أيضا فإن الصفة الحادثة عند الكرامية إنما هى قوله كن، و الإرادة التى هى مستند وجود المحدثات.
و عند ذلك: فلا حاجة إلى الحادث الّذي هو القول، أو الإرادة؛ لإمكان إسناد جميع المحدثات إلى القدرة القديمة.
قلنا: أما الأول: فمندفع، فإن القصد إلى إيجاد الصفة، و إن استدعى القصد إلى محل حدوثها، فإنما يلزم من ذلك أن يكون المحل فى الجهة أن لو كان القصد بمعنى:
الاشارة إلى الجهة. و ليس كذلك؛ بل بمعنى: إرادة إحداث الصفة فيه، و ذلك غير موجب للجهة. ثم و إن كان القصد إلى إيجاد الصفة فى المحل يوجب كون المحل فى جهة؛ فيلزم من ذلك امتناع القصد من الله- تعالى- إلى إيجاد الأعراض؛ لأن القصد إلى إيجادها يكون قصدا لمحالها، و يلزم من ذلك أن تكون محالها فى الجهات، و القصد إلى ما هو فى جهة ممن ليس فى الجهة محال. و ذلك/ يفضى إلى أن يكون الرب- تعالى- فى الجهة عند قصد خلق الأعراض؛ و هو محال.
و القول بأنه إذا جاز خلق بعض الحوادث فى ذاته، جاز خلق كل حادث، فدعوى مجردة، و قياس من غير جامع؛ و هو باطل على ما أسلفناه فى تحقيق [٤] الدليل.
و أما الثانى: فحاصله يرجع إلى لزوم رعاية الغرض [٥]، و الحكمة [٥] فى أفعال الله تعالى؛ و هو غير موافق لأصولنا.
[١]
فى ب (إلى ذاته).
[٢]
فى ب (محال).
[٣]
فى ب (و هو أيضا محال).
[٤]
فى ب (قاعدة). انظر ل ٣٩/ أ.
[٥]
فى ب (الحكمة و الغرض).