أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٥
و أما المقصد: فهو أن جميع الممكنات مقدورة للرب- تعالى- من غير واسطة، و أن [١] حدوثها ليس إلا عنه.
هذا هو مذهب أهل الحق.
خلافا للفلاسفة، و الطبائعيين، و أصحاب التولد، و الصابئة، و المنجمين، و الثنوية، و المعتزلة، و الشيعة على ما سيأتى تفصيل مذهب كل فريق فى موضعه [٢].
و قد احتج الأصحاب بمسالك:
[المسلك] الأول:
أنه لو كان شيء سوى الله- تعالى-/ موجدا لشيء من الممكنات الحادثة؛ لكان علة لكل حادث، و اللازم ممتنع؛ و الملزوم مثله.
بيان الشرطية: هو أنه إذا كان شيء علة لوجود بعض الحوادث؛ فالمعلول من كل حادث وجوده، و مسمى الوجود متحد فى جميع الحوادث، فما كان علة له فى البعض، كان علة له فى الباقى؛ ضرورة اتحاد المعلول.
و بيان امتناع اللازم: هو أن كل من خالف فى هذه المسألة معترف بأن ما أوجد بعض الحوادث ليس علة لكل حادث، على ما سيأتى تحقيقه فى مواضعه بعد.
و لقائل أن يقول:
هذا إنما يلزم أن لو كان مسمى الوجود مشتركا بين الحوادث؛ و ليس كذلك على ما [٣] سلف.
و إن سلمنا أن مسمى الوجود مشترك، فما المانع من أن يكون تأثير العلة فى وجود بعض الحوادث مشروطا بما به التعين؟، و ما به التعين غير مشترك؛ فلا يلزم الاشتراك فى المعلومية لتلك العلة الواحدة.
و إن سلمنا عدم الافتراق؛ و لكن غاية ما فيه إلزام الخصم، بإبطال الملزوم؛ ضرورة تصويبه فى اللازم، و ليس ذلك أولى من التخطئة فى اللازم؛ ضرورة تصويبه فى الملزوم.
[١]
فى ب (و لا).
[٢]
انظر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.
[٣]
فى ب (ما سيأتى). انظر ل ٥٠/ ب و ما بعدها.