أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٤
و ما قيل من المعقول؛ فهو لازم على القائل به فى تعلق القدرة بالمقدور، و العلم بالمعلوم. مع أن التعلق زائد على القدرة، و المقدور، و العلم، و المعلوم.
و الجواب:
قولهم: إنا ندرك التفرقة بين الإيجاد و الموجود، و الخلق و المخلوق.
قلنا: لفظا، أو معنى. الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع؛ بل التفرقة إنما هى بين الإيجاد، و الموجد. «١» و الخلق، و الخالق «١». أما بين الخلق، و المخلوق، و الإيجاد، و الموجود؛ فلا. و بهذا يندفع ما ذكروه من الوجه الأول.
و أما الوجه الثانى: فمندفع أيضا؛ إذ لا مانع من وصف الشيء بنفسه، و إضافته إلى نفسه عند اختلاف اللفظ، كما «٢» تقدم تقريره «٢».
قولهم: إن التعبرة بالخلق عن المخلوق مجاز؛ ليس كذلك؛ إذ الأصل فى الإطلاق الحقيقة، و لا يلزم من التجوز فيما ذكروه من القدرة و المقدور، التجوز فيما نحن فيه.
كيف و أن التجوز بالخلق عن المخلوق، يستدعى المغايرة بين مسمييهما؛ و هو ممتنع بما بيناه من المعقول.
و أما تعلق القدرة، بالمقدور، و العلم، بالمعلوم؛ فقد بينا أيضا أنه لا يزيد على كون المقدور موجودا بالقدرة، و كون المعلوم؛ معلوما بالعلم، و حققنا ذلك بما فيه كفاية.