أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٣
و أما أهل الحق: فقد احتجوا بالنص، و الإطلاق، و المعقول.
أما النص: فقوله- تعالى- هذا خَلْقُ اللَّهِ [١]. و أراد به المخلوق.
و أما الإطلاق: فالعرف شائع ذائع بقولهم: انظر إلى خلق الله. و هذا خلق الله.
إشارة إلى المخلوق.
و أما المعقول: فهو أن الخلق لو كان صفة زائدة على نفس المخلوق، لم يخل:
إما أن يكون وجودا، أو لا وجود.
لا جائز أن يكون لا وجود. فإن نقيض الخلق لا خلق. و لا خلق عدم؛ لاتصاف المعدوم المستحيل به؛ فكان الخلق وجودا. و إذا كان وجودا: فإما قديم، أو حادث.
لا جائز أن يكون قديما: و إلا لزم قدم المخلوق؛ ضرورة استحالة الخلق، و لا مخلوق.
و إن كان حادثا: استدعى خلقا آخر، و الكلام فيه، كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل، أو دور ممتنع.
فإن قيل: إذا كان الخلق هو نفس إيجاد الشيء، و اختراعه؛ فنحن نعقل التفرقة بين وجود الشيء فى نفسه، و إيجاده بإيجاد غيره له، و بيانه من وجهين:
الأول: أنا قد نعقل وجود الشيء فى نفسه، و نجهل إيجاده/ بالغير حتى نعرفه بالدليل؛ و المعلوم غير ما ليس بمعلوم.
الثانى: أنه يصح أن يقال: هذا موجود بإيجاد الغير له؛ فنصف الوجود بالإيجاد، و الصفة غير الموصوف. و إذا كان كذلك؛ فلا يكون الخلق هو المخلوق، و لا الإيجاد هو نفس الموجود.
و أما إطلاق الخلق بإزاء المخلوق: فلا يدل على أن الخلق فى الحقيقة هو نفس المخلوق؛ بل إنما ذلك تعبرة باسم الخلق عن المخلوق بطريق التجوز بكونه سببا له، أو ملازما له كما فى إطلاق القدرة على المقدور فى قولهم: انظر إلى قدرة الله: أى مقدوره، و دليل التأويل: ما ذكرناه من الدليل على كون الخلق حقيقة زائدة على المخلوق.
[١]
سورة لقمان ٣١/ ١١.