أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٢
و إذا عرف مدلول اسم الخلق، و اختلاف اعتباراته؛ فقد اختلف المتكلمون فيما هو جهة الحقيقة منه.
فذهب أئمتنا، و أكثر المعتزلة: إلى أنه حقيقة فى الإيجاد، و الاختراع، و مجاز فيما عداه.
و ذهب الجبائى، و ابنه (أبو [١] هاشم): إلى أنه حقيقة فى التقدير بمعنى الظن، و الحسبان، ثم بنيا على هذا الأصل أن الرب- تعالى- لا يوصف بكونه خالقا حقيقة؛ لاستحالة الظن و الحسبان، الّذي هو مدلول اسم الخلق حقيقة فى حقه، و إن كان موجدا و مخترعا حقيقة [٢].
و الحق فى هذه المسألة: أن إطلاق اسم الخلق بإزاء ما ذكرناه من الاعتبارات/ واقع، و كونه حقيقة فى البعض [٣] مجاز فى البعض، أو أنه مشترك: أى (أنه [٤]) حقيقة فى الكل؛ فمن جملة الوضع، و الوضع على أصول أرباب الأصول دون من لا اعتبار له من الشذوذ- لا يثبت بغير الدليل القاطع: و هو النقل المتواتر عن أرباب الوضع، أو السمع القاطع من جهة الشرع، و لم يوجد شيء من ذلك. و إن كان الأشبه، و الأغلب على الظن ما ذهب إليه أهل الحق من أئمتنا؛ إذ هو الشائع، الزائع، المتبادر إلى الأفهام من إطلاق اسم الخلق دون ما عداه من الاعتبارات علي ما لا يخفى.
ثم الخلق بمعنى الإيجاد، و الاختراع، هل هو نفس المخلوق، أو غيره؟ اختلفوا فيه:
فذهبت الأئمة من المتكلمين، و أهل الحق: إلى أن الخلق هو نفس المخلوق، و الإيجاد هو نفس الموجود، و الإحداث [٥] نفس المحدث.
ثم بنوا على هذا الأصل رسم الخلق بأنه المقدور الموجود بالقدرة القديمة. و ربما عبروا عنه بأنه المقدور الموجود بالقدرة القديمة، الخارج عن محل القدرة. و ذهبت الكرامية إلى أن: الخلق و الإحداث صفات حادثة قائمة بذات الرب- تعالى-؛ و هو باطل؛ بما سبق من بيان امتناع قيام الحوادث بذات الرب- تعالى [٦]-.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (فى حقه).
[٣]
فى ب (الكل).
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
فى ب (و الحادث).
[٦]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.