أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣
فإن كان الأول: فلا نسلم أنه لا بد و أن يكون للصفة ضد بذلك الاعتبار، و الاستدلال على موقع المنع عسير جدا.
و إن كان الثانى: فلا نسلم أنه يلزم أن يكون ضد الحادث حادثا و إلا كان عدم العالم السابق على وجوده حادثا. و لو كان عدمه حادثا، كان وجوده سابقا على عدمه؛ و هو محال.
ثم و إن سلمنا أنه لا بد و أن يكون ضد الحادث معنى وجوديا؛ و لكن لا نسلم امتناع خلو المحل عن الصفة و ضدها بهذا الاعتبار. و حيث قررنا فى مسألة الكلام و الإدراكات/ أن القابل لصفة لا يخلو عنها، أو عن ضدها. إنما كان بالمعنى الأعمّ، لا بالمعنى الأخص، فلا مناقضة [١].
الحجة [٢] الثانية:
أنه لو قامت الحوادث بذاته؛ لكان لها سبب. و السبب إما الذات، أو خارج عنها.
فإن كان هو الذات: وجب دوامها بدوام الذات، و خرجت عن أن تكون حادثة.
و إن كان خارجا عن الذات: فإما أن يكون معلولا للإله- تعالى- أو لا يكون معلولا له.
فإن كان الأول: لزم الدور.
و إن كان الثانى: فذلك الخارج يكون واجب الوجود لذاته، و مفيدا للإله تعالى- صفاته؛ فكان أولى أن يكون هو الإله.
و هذه المحالات إنما لزمت من قيام الحوادث بذات الرب- تعالى- فكان محالا.
و لقائل أن يقول:
و إن افتقرت الصفات الحادثة إلى سبب؛ فالسبب إنما هو القدرة القديمة، و المشيئة الأزلية القائمة بذات الرب تعالى- كما هو مذهب الكرامية على ما أوضحناه. فليس
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية من كلام الآمدي فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل
٤/ ٢٧- ٣١) ثم علق عليه بقوله «هذا كلام حسن جيد ... فإن هذه الطريقة مما كان يحتج
بها السلف و الأئمة فى إثبات صفات الكمال: كالكلام و السمع، و البصر».
[٢]
من أول الحجة الثانية نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٤٠-
٤٣).