أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٤
و منه ما يجوز الرزق به، و المنع منه: و هو ما استوى فيه صلاح المكلف و فساده.
[رأى أهل حق]
و أما أهل الحق من الأشاعرة و غيرهم: فقد أجمعوا أنه لا رازق إلا الله؛ إذ الرزق مخلوق، و لا خالق غير الله- كما يأتى تقريره فى الأصل الثانى من هذا النوع [١]- و أنه لا يجب عليه أن يرزق أحدا؛ لتعاليه و تقديسه، عن أن يجب عليه شيء على ما سبق تقريره [٢]؛ بل إن رزق فبفضله، و إن منع فبعد له، و العبد ليس له غير الكسب- على ما يأتى تحقيقه فى خلق الأعمال [٣]، ثم ما يكسبه العبد من الرزق: إن كان منهيا عنه؛ فمحرم، و إلا فمباح. و ليس اكتساب الرزق و طلبه من المحرمات، إذا تجنب فيه ارتكاب المنهيات، خلافا لشذوذ من العوام- لا يؤبه بهم-/ فى ظنهم أن اكتساب الرزق و طلبه من المحرمات.
و يدل على إباحة ذلك نصوص الكتاب، و إجماع الأمة.
أما نصوص الكتاب: فقوله- تعالى-: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [٤]. و قوله- تعالى-: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [٥]. و قوله- تعالى- الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [٦] و قوله- تعالى- وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [٧]. و قوله- تعالى- لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [٨] إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جواز طلب الرزق، و اكتسابه.
و أما الإجماع: فهو أن الأمة من الصحابة، و من بعدهم مجمعون على جواز اكتساب الرزق، و أنه ما زال الناس يكتسبون، و يجتهدون فى طلب الأرزاق برا و بحرا، فى زمن النبي عليه الصلاة و السلام، و الصحابة، و من بعدهم، و لم يزل ذلك مألوفا معروفا من النبيين، و الأولياء، و الصالحين، من غير نكير.
[١]
انظر ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٢]
انظر ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٣]
انظر ل ٢٥٧/ ب و ما بعدها.
[٤]
سورة الجمعة ٦٢/ ١٠.
[٥]
سورة المائدة ٥/ ٢.
[٦]
سورة الجاثية ٤٥/ ١٢.
[٧]
سورة المزمل ٧٣/ ٢٠.
[٨]
سورة النساء ٤/ ٢٩.