أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢١
و كذلك غير المالك؛ لحفظ أرواح المواشى، و الملك المعصوم على مالكه.
و عند هذا: فإما أن يقال: بأن ما أكله السبع يكون رزقا له، أو ليس رزقا له.
فإن كان الأول: فهو خلاف ما أجمعت المعتزلة عليه، من أن الممنوع عن الشيء شرعا لا يكون ذلك الشيء رزقا له.
و إن كان الثانى: فقد انتقض الحد؛ حيث وجد و لا محدود.
و الّذي صار إليه متأخروا المعتزلة- و هو اختيار صاحب المغنى [١]- أن الرزق هو كل ما للحى الانتفاع به، و لا يجوز منعه منه.
و هو منتقض بالحشيش، و الكلأ فى الموات؛ فإنه رزق للبهائم بإجماع منهم. و مع ذلك يجوز منعهم عنه بإحياء الموات. و ينتقض أيضا بالملك المباح/ الّذي [٢] لمالكه الانتفاع به؛ فإنه رزق له بإجماع منهم مع أن للرب- تعالى- منعه من الانتفاع به.
إما بأن يفوته عليه، أو بإخراج المالك بالمرض، أو بسبب آخر عن التمكن من الانتفاع به؛ و فيه وجود المحدود دون حده.
و الّذي عليه معول أهل الحق من الأشاعرة [٣]: أن الرزق كل ما انتفع به حىّ، و سواء كان بالتعدى، أو بغيره. مباحا، أو حراما، مملوكا، أو غير مملوك.
و ربما ذهب بعض أصحابنا إلى أن الرزق هو ما تتربى به الحيوانات من الأغذية، و الأشربة لا غير.
[١]
هو قاضى القضاة: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذانى الأسدآبادي، كان شيخ المعتزلة
فى عصره، و كانوا يلقبونه قاضى القضاة، بدأ حياته فقيها على مذهب الإمام الشافعى، ثم
انصرف إلى الكلام بعد أن وجد قلة الإقبال عليه من طلاب الدنيا. و كان مؤرخا يلم بالفرق
المختلفة و على الأخص الأشاعرة الذين قضى شبابه بينهم، له تصانيف كثيرة من أهمها المغنى،
و قد توفى بالرى سنة ٤١٥ ه (انظر مقدمة الجزء الثانى عشر من المغنى و مقدمة شرح الأصول
الخمسة و طبقات الشافعية ٣: ٢١٩ و الأعلام ٤: ٤٧).
[٢]
اللوحة رقم ٢٠٩ ليست موجودة فى (الميكروفيلم) الموجود بجامعة الدول العربية تحت رقم
١ توحيد، و يبدو أن المصور قد نسى تصويرها، لذا فقد اعتمدت على نسخة ب، ج فقط.
[٣]
من كتب الأشاعرة المتقدمين على الآمدي:
انظر
الإبانة للأشعرى ص ٥٦، ٥٧ و أصول الدين للبغدادى ص ١٤٤، ١٤٥ و الإرشاد لإمام الحرمين
ص ٣٦٤- ٣٦٦ و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤١٥، ٤١٦.
و
من المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
انظر
شرح المواقف ٢/ ٣٨٩، ٣٩٠ و شرح المقاصد ٢/ ١١٩، ١٢٠.