أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٠
«المسألة الثانية عشرة» «فى معنى الرزق، و اختلاف الناس فيه»
و لا خلاف بين الأمة أن الرزق يستدعى رازقا، و مرزوقا.
و إنما الخلاف بينهم فى معنى الرزق، و من هو الرازق.
فأما الرزق:
فقد أجمعت المعتزلة [١]: على أنه لا يكون حراما.
ثم اختلفوا فى حده:
فقال الجبائى: إن الرزق هو الملك. و سواء كان أنتفع به، أم لا؟ و يبطل بالحوادث بجملتها؛ فإنها مملوكة لله- تعالى- و ليست رزقا له. و يبطل بالبهائم: فإنها مرزوقة؛ و لها رزق بالإجماع. و بدليل قوله- تعالى-: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [٢] و مع ذلك لا ملك لها بالإجماع.
فإن فسر الملك بالقدرة الحسية، على ما هو الإشعار اللغوى؛ فيلزمه أن يكون الحرام رزقا للقادر عليه حسا؛ و هو خلاف إجماع المعتزلة.
و قال أبو هاشم: الرزق كل ملك يتصور الانتفاع به من مالكه، و هو و إن خرج عنه النقض بملك الله- تعالى- إلا أنه منتقض بأرزاق البهائم على ما تقرر.
و قال أبو عبد الله البصرى [٣]: الرزق كل ما للحى الانتفاع به، من غير تعد فيه، و لم يلتفت فى التحديد إلى الملك؛ لإدراج أرزاق البهائم فيه؛ و هو باطل أيضا، بما تأكله السباع من المواشى؛ فإنه يجوز لمالكها منع السباع من أكلها شرعا بالإجماع؛ بل
[١]
لتوضيح رأى المعتزلة فى هذه المسألة: انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص
٧٨٤- ٧٨٨.
[٢]
سورة هود ١١/ ٦.
[٣]
أبو عبد الله البصرى: ت ٣٦٩.
الحسين
بن على البصرى، كان شيخا لقاضى القضاة عبد الجبار صاحب المغنى. و هو من أهل البصرة-
كان على مذهب أبى هاشم، و إليه انتهت رئاسة أصحابه. و كان تلميذا لأبى القاسم بن سهلويه
الّذي تتلمذ على أبى هاشم توفى سنة ٣٦٩ ه. (المنية و الأمل ٦٢).