أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٥
أما من جهة المعقول:
فهو أن القاتل بغير حق محكوم عليه بكونه جانيا بالاتفاق شرعا و عقلا. و لو لم يكن قاطعا لأجل المقتول؛ لما كان بقتله جانيا، و لا ظالما.
و أما من جهة المنقول:
فمن جهة الكتاب، و السنة:
أما من جهة الكتاب:
فقوله- تعالى-: وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [١] [و هو] [٢] دليل جواز ازدياد الأجل، و نقصانه.
و أيضا قوله- تعالى-: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [٣]؛ و هو دليل ثبوت أجلين.
و أما من جهة السنة:
فما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: «من سرّه أن يبسط اللّه فى رزقه و ينسأ فى أثره فليصل رحمه» [٤]. و معناه يؤخر أجله؛ إذ الأثر، هو الأجل.
قال الشاعر:
و المرء ما عاش ممدود له أمد لا ينقضى العمر حتّى ينقضى الأثر
و أراد به الأجل؛ و الحديث ظاهر فى تأخير الأجل، و زيادته.
سلمنا [٥] امتناع ذلك فى قتل الواحد؛ لكنه غير ممتنع فى حق جماعة لا يتصور فى العادة اخترامهم معا من غير سبب، بتقدير عدم قتلهم. و لو قيل بوجوب اخترامهم/ معا
[١]
سورة فاطر ٣٥/ ١١.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
سورة الأنعام ٦/ ٢.
[٤]
ورد هذا الحديث فى صحيح البخارى بشرح ابن حجر ١٣/ ٢٠ كتاب الأدب- باب من بسط له فى
الرزق لصلة الرحم عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
و سلم يقول: من سره أن يبسط له فى رزقه و أن ينسا له فى أثره فليصل رحمه».
[٥]
فى ب (و إن سلمنا).