أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٣
و منهم من فصل و قال: إذا اتفق هلاك عدد كثير بحريق، أو غرق، أو غير ذلك، أمكن أن يقال فى بعضهم من غير تعيين أنه لو قدر عدم ذلك السبب؛ لجاز أن يبقى، و أن يموت.
و لا جائز [١] أن يقال فى الكل أنه لو قدر عدم ذلك السبب فى حقهم؛ لجاز موت الكل معا من غير سبب؛ إذ هو خرق للعادة، و خرق العادة لا بجهة الإعجاز، قدح فى المعجزات، و هذا بخلاف الواحد، أو الاثنين، و ما [٢] لا ينتهى الحال فيه إلى خرق العادة.
و ذهب أبو الهذيل العلاف منهم: إلى أن من قتل لو لم يقتل؛ لمات قطعا، و لما تصور تقدير بقائه.
و أما الرد على من قال بوجوب البقاء بتقدير عدم القتل،
و أن القتل [٣] قاطع للأجل المحتوم المقدر؛ فمن جهة الاستدلال، و الإلزام.
أما الاستدلال:
فهو أن من قتل فى وقت معلوم، لا يخلو: إما أن يكون وقوع قتله فى ذلك الوقت معلوما لله- تعالى، أو غير معلوم له.
لا جائز أن يكون غير معلوم له: و إلا كان الرب- تعالى- جاهلا بعواقب الأمور؛ و هو محال.
و إن كان عالما به: فلا بد من وقوعه فى ذلك الوقت، و إلا كان علمه جهلا؛ و هو محال أيضا.
و إذا كان كذلك استحال أن يكون له أجل يحيى فيه بعد ذلك الوقت فى علم الله- تعالى- لما فيه من التناقض فى معلوم الله- تعالى- فبان أن أجله المقدر، إنما هو وقت قتله لا غير، و أن القتل لم يكن قاطعا.
و أما من جهة الإلزام:
فمن ثلاثة أوجه:
[١]
فى ب (و لا يجوز).
[٢]
فى ب (مما).
[٣]
فى ب (القطع).