أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٢
و على هذا فلا يتصور تأقيت أمر ما بالقديم؛ لعدم تجدده؛ و سواء كان ذلك القديم عدما، أو وجودا، و كذا لا يتصور تأقيت القديم بوقت؛ لأن الوقت متجدد كما سبق.
و القديم فلا يكون موقتا فى تحققه بالمتجدد، و إلا لكان القديم متجددا، أو المتجدد قديما؛ و هو محال. بلى إن قيل بأن القديم يتفق وجوده، مع وجود المتجدد من غير تأقيت بالتفسير المذكور، فهو حق. و ذلك كما يقال: وجود الرب- تعالى- فى الآن مع وجودنا.
فإن قيل: ما ذكرتموه فى تفسير الأجل مخالف للإشعار اللغوى؛ إذ الأجل فى اللغة مشعر بالتأخير إلى أمد معلوم، و منه سمى الدين مؤجلا نظرا إلى تأخير المطالبة إلى وقت معلوم.
قلنا: ليس كذلك؛ بل الأجل فى اللغة هو التقدير بالوقت، و التخصيص به، غير أن المؤجل: أى الموقت، قد يكون تأخيرا: كتأخير [١] المطالبة فى وقته المقدر، فأجل تأخير المطالبة هو وقته، و أجل الأداء هو وقته.
و أما أنه هل/ يجوز قطع الأجل المقدّر فى حكم الله، أم لا؟
فقد اختلف المتكلمون فيه:
فذهبت الأشاعرة و غيرهم: إلى امتناع ذلك، و أن من قتل ظلما، أو بحق؛ فقد فاضت نفسه فى الأجل المحتوم من غير زيادة، و لا نقصان.
و وافقهم على ذلك الجبائى، و أبو هاشم، و متأخرى المعتزلة.
و أما المتقدمون من المعتزلة فقد اختلفوا:
فمنهم من قال: من مات حتف [٢] أنفه؛ فقد مات بأجله، و من قتل؛ فقد انقطع أجله بالقتل، و أنه لو لم يقتل؛ لبقى إلى وقته المقدر.
و منهم من قال بجواز الحياة، و الموت، بتقدير عدم القتل.
[١]
فى ب (لتأخير).
[٢]
فى ب (على حتف).