أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٠
و أما الخذلان:
فهو عند الشيخ أبى الحسن، و أصحابه ضد التوفيق. فكما أن التوفيق: خلق القدرة على الطاعة؛ فالخذلان: خلق القدرة على المعصية؛ و هو على وفق العرف اللغوى.
فإن الخذلان فى عرف أهل اللغة المنع من درك المراشد، و قطع الأسباب المعينة عليها، و خلق القدرة على الكفر إذا كانت مقارنة للكفر، مانعة من درك المراشد؛ فكان «١» ذلك خذلانا.
و أما البصريون من المعتزلة فقالوا: الخذلان هو ذم الله- تعالى- للعصاة، و توبيخه لهم.
و أما الكعبى فقال: الخذلان عبارة عن قطع الألطاف، المعبر عنها بالتوفيق عنده كما سبق تعريفه.
و المذهبان بعيدان:
أما الأول: فلأنه على خلاف الإشعار اللغوى.
و أما الثانى: فلأن ما قطع من اللطف: إما أن يكون ممكن الوجود، أو غير ممكن.
فإن كان الأول: فهو واجب على الله- تعالى- عنده؛ فيمتنع قطعه.
و إن كان الثانى: فما ليس ممكنا لا يكون قطعه لله ممكنا، و ليس القول بكون الله خاذلا للكافر باعتبار أنه لم يخلق اللطف فى حقه، أولى من كون الواحد منا خاذلا له بهذا الاعتبار؛ ضرورة الاشتراك فى عدم الاقتدار عليه.
و بالجملة: فالبحث أيضا فى هذه المسألة لفظى. و اللغة/ ما ذكرنا، و لا حرج فى الاصطلاح بعد فهم المعنى.