أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١
ثم اختلفوا فى هذا الحادث.
فمنهم من قال: هو قوله: (لكِنْ).
و منهم من قال: هو الإرادة. فخلق الإرادة [١]، أو القول [١] فى ذاته يستند إلى القدرة القديمة لا أنه حادث بإحداث.
و أما خلق باقى المخلوقات فمستند إلى الإرادة [٢]، أو القول [٢] على اختلاف مذاهبهم. فالمخلوق القائم بذاته يعبرون عنه بالحادث. و الخارج عن ذاته يعبرون عنه بالمحدث.
و منهم من زاد على ذلك حادثين آخرين: و هما السمع، و البصر.
و أجمعت الكرامية: على أن ما قام بذاته من الصفات الحادثة، لا يتجدد له منها اسم، و لا يعود إليه منها حكم، حتى أنه لا يقال: إنه قائل بقول، و لا مريد بإرادة؛ بل قائل بالقائلية، و مريد بالمريدية. و لم يجوزوا عليه إطلاق اسم متجدد لم يكن فيما لا يزال؛ بل قالوا أسماؤه كلها أزلية حتى الرازق، و الخالق، و إن لم يكن فى الأزل رزق، و لا خلق.
و أما ما كان من الصفات المتجددة التى لا وجود لها. فما كان منها حالا؛ فقد اتفق المتكلمون على امتناع اتصاف الرب- تعالى- بها؛ غير أبى الحسين البصرى، فإنه قال:
تتجدد عالميات الله- تعالى- بتجدد المعلومات. و ما كان من النسب، و الإضافات، و المتعلقات؛ فمتفق بين أرباب العقول على جواز اتصاف الرب- تعالى- بها حتى يقال إنه موجود مع العالم، بعد أن لم يكن، و أنه خالق للعالم بعد أن لم يكن. و ما كان من الأعدام، و السلوب، فإن كان سلب أمر يستحيل/ تقدير وجوده لله- تعالى-؛ فلا يكون متجددا بالإجماع؛ لكونه ليس بجسم، و لا جوهر، و لا عرض، إلى غير ذلك.
و إن كان سلب أمر لا يستحيل تقدير اتصاف الرب- تعالى- به: كالنسب، و الإضافات؛ فغير ممتنع أن يتصف به الرب- تعالى- بعد أن لم يكن بالاتفاق؛ فإنه إذا كان الحادث موجودا صح أن يقال: الرب- تعالى- موجود مع وجوده، و تنعدم هذه المعية
[١]
فى ب (القول أو الإرادة).
[٢]
فى ب (و القول).