أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٣
و أما الاحتمال الثالث: فعنه جوابان أيضا:
الأول: منع صحة ذلك لغة؛ فإنه لا يطلق الطبع، و الختم، و تغشية الأكنة، على قطع الألطاف، و تركها لغة.
الثانى: هو أن الألطاف: إما أن تكون ممكنة، أو غير ممكنة.
فإن كانت ممكنة، فعند الخصم يمتنع قطعها؛ لكونها واجبة على الله تعالى عنده.
و إن لم تكن ممكنة: فلا يكون قطعها مضافا إلى الله- تعالى- و الختم، و الطبع، و تغشية الأكنة فى النصوص مضاف إلى الرب- تعالى- و المضاف إلى الله- تعالى- غير ما ليس بمضاف إليه.
و إن قيل: بإضافة الطبع [١]، و الختم [١] على القلوب، و تغشيتها بالأكنة إلى الله- تعالى- من حيث لا يتمكن من خلق لطف بهم يؤمنون عنده؛ فليس ذلك أولى من إضافته إلى الأنبياء، و غيرهم؛ لمساواتهم للرب- تعالى- فى هذا المعنى.
و أما الاحتمال الرابع: فباطل أيضا؛ فإن المنع من الإيمان: إما أن يكون بأن لا يخلق الله لهم الإيمان، أو بأن يخلق ما يمنع من الإيمان.
فإن كان الأول: فالبارى- تعالى- غير خالق للإيمان عندهم، و ليس إضافة الطبع، و الختم، و تغشية الأكنة إلى الله- تعالى- بهذا التفسير، أولى من إضافته إلى غيره من [٢] المؤمنين؛ لمشاركتهم لله- تعالى- فى هذا المعنى.
و إن كان الثانى: فلا يخلو: إما أن يقال بأن الإيمان مأمور به، أو غير مأمور به.
فإن كان مأمورا به: فالمنع منه قبيح عندهم، و لأنه يفضى إلى التكليف بما هو ممنوع منه؛ و هو محال عندهم/ أيضا.
و إن كان غير مأمور به [٣]: فهو خلاف إجماع [٤] المسلمين، قبل ظهور هؤلاء المبتدعة الخارقين لقواعد الدين؛ و فيه إبطال المذهبين المذكورين.
[١]
فى ب (الختم و الطبع).
[٢]
ساقط من ب.
[٣]
فى ب (فيه).
[٤]
فى ب (الإجماع من).