أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٠
«المسألة الثامنة» «فى معنى الطبع، و الختم، و الأكنة»
و قد ورد الكتاب العزيز بالطبع، و الختم، و الأكنة على القلوب. قال الله- تعالى- بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [١] الآية.
و قال- تعالى-: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [٢] الآية. و قال- تعالى-: وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [٣].
و قد أختلف المتكلمون فى مدلول هذه الألفاظ:
فذهب أهل [٤] الحق:- إلى أنه عبارة عن خلق الضّلال فى القلوب.
و أما المعتزلة: فمختلفون على مذاهب سنبينها فى معرض الاعتراض و الانفصال عنها إن شاء الله- تعالى.
و وجه الاحتجاج على مذهب أهل الحق: هو أن خلق الضّلال فى القلوب مانع من الإيمان، و الهدى؛ بمعنى أنه يتعذر الجمع بينهما. و الختم، و الطبع، و الأكنة، فى اللغة موانع على الحقيقة.
و إنما سميت بذلك: لكونها مانعة، و خلق الضّلال فى القلوب مانع من الهدى، فصح تسميته بهذه الأسماء؛ إذ الأصل إنما هو الاطراد. اللهم إلا أن يمنع مانع، و الأصل عدمه؛ فمن ادعاه يحتاج إلى البيان.
فإن قيل: إنما يتعين حمله على ما ذكرتموه أن لو تعين، و ليس كذلك؛ بل أمكن أن نحمل هذه الألفاظ على معنى الوسم؛ فإن الطّبع و الختم فى اللغة، هو الوسم.
[١]
الموجودة فى نسخة أ (بل طبع الله على قلوبهم فهم لا يؤمنون) و الأصح حذف بل و هذه الآية
رقم ٩٣ من سورة التوبة.
أما
نسخة ب فالموجود فيها ما أثبته، و هي الآية رقم ١٥٥ من سورة النساء.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٧.
[٣]
سورة الأنعام ٦/ ٢٥.
[٤]
لتوضيح رأى أهل الحق فى هذه المسألة وردهم على خصومهم: انظر الإبانة للأشعرى ص ٥٤-
٥٥ و الإرشاد لإمام الحرمين ص ٢١٣، ٢١٤ و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤١١- ٤١٥.
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: انظر شرح المواقف ٢/ ٣٨٨ و شرح المقاصد ٢/
١١٧.