أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩١
و ذلك أن من نفى النعم الدينية، و الدنيوية، لا ينكر حصول الملاذ فى الدنيا و تحقيق أسباب الهداية، غير أنه لا يسميها نعما؛ لما يعقبها من الهلاك، و النقم.
و من أثبت كونها نعما لا ينازع فى تعقبها الهلاك لها، غير أنه سماها نعما لصورها، و لا حرج فى الاصطلاح اللفظى بعد فهم غور المعنى.
و قد جرت العادة بتعقيب الكلام فى معنى النعمة بتحقيق معنى الحمد، و الشكر، و التعظيم.
أما الحمد:
فقد قيل هو الشكر. و منه يقال: الحمد لله شكرا، فيجعل الشكر مصدر الحمد.
و قيل: الحمد هو الرضا. و منه يقال: الحمد لله حق حمده. أى حق رضاه.
و الحق: أن الحمد المطلق أعم من الشكر؛ فإنه يتناول شكر النعمة، و الثناء على الخصال الحميدة، و الصفات الكمالية. و لهذا يقال: حمدت فلانا على نعمته، و حمدته [١] على عمله، و شجاعته [١]. و الشكر مخصص [٢] بالنعمة.
و أما [٣] التعظيم [٣]:
فإما أن يكون من الخالق لغيره، أو من المخلوق لغيره.
فإن كان من الخالق لغيره: فقد يطلق و يراد به حمده له بطاعته. و قد يراد به إرادة منفعته.
و إن كان من المخلوق لغيره: فقد يطلق أيضا و يراد به معنى فى النفس زائد على القول، و على العلم بكون المنعم منعما، و إليه ميل أبى هاشم.
و قد يراد به المدح بالقول، و ما يقوم مقامه من الأفعال: كالقيام له، و تقديم نعله، و المشى بين يديه، و نحوه، و إليه ميل كثير من المعتزلة.
و قال عباد: هو العلم بحاله، و المميز بينه و بين المنحط عن رتبته.
[١]
فى ب (و حمدت على علمه و شكره و شجاعته).
[٢]
فى ب (مختص).
[٣]
فى ب (و التعظيم).