أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٠
و القول بأن كل ما يكون الإضرار اللازم له زائدا عليه، لا يكون نعمة. فإنما يلزم ذلك أن لو كان الإضرار لازما من النعمة المفروضة؛ و ليس كذلك؛ بل إنما هو لازم من الكفر، و مقابلة الإحسان بالإساءة، و الإنعام بالكفر على ما بيناه.
و إن سلمنا لزومه عن النعمة المفروضة؛ فلزوم القدر الراجح عن النعمة المرجوحة لا يخرجها عن حقيقتها، و عن كونها نعمة، كما لا يخرجها عن كونها لذة.
و أما الاستشهاد بالطعام المسموم: فغير مناظر لما نحن فيه؛ إذ الآكل غير عالم بمخالطة السم للطعام، و لا هو متميز فى علمه عن الطعام، و لو كان كذلك لما تناوله، و تناوله سبب للهلاك بخلاف ما نحن فيه؛ فإن النعم متميزة عن الأسباب الموجبة للهلاك، و لا النعم سبب الهلاك؛ فلا يلزم من كون ذلك ليس نعمة أن لا يكون ما نحن فيه نعمة.
و قوله- تعالى-: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [١]. الآية. دليل [٢] على اختصاص من آمن فى الدنيا بالطيبات يوم القيامة، و ليس فيه [٣] ما يدل على أنه قصد الإنعام بخلقها فى الدنيا على المؤمنين دون الكفار.
و أما من فرق بين النعمة الدينية، و الدنيوية، حتى/ أنه نفى النعمة الدينية دون الدنيوية فقال: النعمة الدنيوية هى اللذة الحاصلة فيها؛ و ذلك متحقق لا مراء فيه، كما تقدم تقريره.
و أما النعمة الدينية: فهى الهدى. و الهدى إنما يتحقق بشرح صدورهم على ما قال- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [٤] و لم يتحقق ذلك؛ فلا يكون نعمة فى حقهم.
و الحق فى هذه المسألة أنها اجتهادية، و ليست قطعية؛ و لعل حاصل الخلاف فيها لا يرجع إلى غير التسمية.
[١]
سورة الأعراف ٧/ ٣٢.
[٢]
فى ب (فدليل).
[٣]
فى ب (فيها).
[٤]
سورة الأنعام ٦/ ١٢٥.