أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩
«المسألة الثالثة» فى أنه- تعالى- ليس بعرض [١]
و قد اتفق العقلاء على أن الرب- تعالى- ليس بعرض؛ لأنه لو كان عرضا: فإما أن يكون من جنس الأعراض، أو لا يكون من جنس [٢] الأعراض [٢].
فإن كان من جنس الأعراض: فهو ممتنع لأربعة أوجه:
الأول: أنه لو كان من جنسها؛ لكان ممكنا، أو كانت باقى الأعراض واجبة؛ ضرورة التساوى فى معنى العرضية؛ و هو محال.
الثانى: أنه لو كان من جنسها: فإما أن يفتقر إلى محل يقوم به، أو لا يفتقر.
فإن كان الأول: خرج عن كونه واجب الوجود لذاته؛ لافتقاره إلى ما يقوّمه فى وجوده.
و إن كان الثانى: لزم منه استغناء باقى الأعراض عن المحل، ضرورة الاتحاد فى معنى العرضية.
الثالث: أنه لو كان عرضا لاستحال بقاؤه على ما يأتى. و خرج عن كونه واجب الوجود لذاته.
الرابع: أنه قد ثبت كون الرب- تعالى- متصفا بالصفات النفسانية من العلم، و القدرة، و غير ذلك. و هذه الصفات معان؛ فلو كان عرضا؛ لكان معنى. و المعنى لا يقوم بالمعنى، على ما يأتى تحقيقه. هذا إن كان من جنس الأعراض.
و إن لم يكن من جنسها: فحاصل النزاع راجع إلى اللفظ دون المعنى؛ كما سبق، و لا وجه لإطلاقه مع عدم ورود الشارع به، و الله أعلم.
[١]
انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص ٤٤ و الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص ٢١ و غاية المراد
للآمدى ص ١٨٦. و من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
انظر
شرح الطوالع ص ١٦٢ و المواقف للإيجي ص ٢٧٣ و شرح المقاصد ٢/ ٤٨.
و
من كتب المعتزلة: انظر شرح الأصول الخمسة ص ٢٣٠ و ما بعدها.
[٢]
فى ب (جنسها).