أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٨
ذلك من أجلّ النعم. و غايته أنهم كفروا، و سلكوا طريق الضلال المؤدى إلى الهلاك، و قابلوا الإحسان بالإساءة، و النعمة بالكفر الموجب للعقاب؛ و ذلك لا يخرج ما فعله فى حقهم ابتداء عن كونه نعمة و هذا كما أنه لو ابتدأ إنسان بالإحسان، و الإنعام على غيره.
ثم عاقبه بجنايته عليه؛ فإن العقوبة على الجناية، لا تخرج الفعل الأول عن كونه نعمة و إحسانا.
هذا ما يخص كل واحدة من النعمتين من الدلالة العقلية.
و أما الدلالة السمعية: فمنها ما يدل على وجود النعمة، غير مخصص بإحدى النعمتين دون الأخرى، و منها ما يدل على خصوص إحدى النعمتين.
أما الدلالة الأولى: فمن جهة الكتاب، و الإجماع.
أما من جهة الكتاب: فآيتان.
الأولى: قوله- تعالى-: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [١].
و الثانية: قوله- تعالى-: فى قصة قارون: وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [٢].
و أما الإجماع: فهو أن الأمة متفقة [٣] على أن الكفار تاركون لشكر نعم الله- تعالى- عليهم.
و أما ما يدل على خصوص نعمة الدنيا من جهة الكتاب: فقوله- تعالى- فى حق آل فرعون: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ* وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ [٤]. و قوله- تعالى- لثمود: وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ [٥]. إلى غير ذلك من الآيات.
ثم اعترض [٦] هذا القائل على الحجة الأولى و قال [٦]:
[١]
سورة النحل ١٦/ ٨٣.
[٢]
سورة القصص ٢٨/ ٧٧.
[٣]
فى ب (معتقدة).
[٤]
سورة الدخان ٤٤/ ٢٥- ٢٧.
[٥]
سورة الأعراف ٧/ ٧٤.
[٦]
فى ب (اعترضوا على الحجة الأولى فقالوا).