أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٢
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لكان [١] ما لا يطاق: هو تكليف من ليس بعاجز؛ و لا يخفى أن العكس أولى.
و إن كان الثانى: فقد بطل ما ذكرتموه من الدليل العقلى.
[الجواب عنها]
و الجواب عن السؤال الأول: هو أن الآية بوضعها لغة تدل على طلب دفع التكليف بما لا يطاق؛ و لهذا يتبادر فهم ذلك من الآية عند إطلاقها إلى الفهم./ و إن كنا غافلين عن كون التكليف بما لا يطاق ممكنا.
و عند ذلك: فيلزم القول بالإمكان ضرورة حمل اللفظ على ظاهره. فإنه لو لم يكن ممكنا؛ لما كان للسؤال فائدة، على ما سبق، إلا بطريق التأويل؛ و هو خلاف الأصل.
و عن السؤال الثانى: أنه ترك للظاهر من غير دليل، و ليس فى أول الآية ما يدل على مخالفة الظاهر فى آخرها؛ إذ لا إحالة فى طلب دفع ما فيه ثقل و مشقة، و طلب دفع ما لا يطاق فى نفسه؛ بل ربما كان ذلك مما يوجب حمل آخر الآية على ظاهره تكثيرا لفائدة التأسيس؛ إذ هى أولى من التأكيد.
و عن الثالث: هو أن الرب- تعالى- إنما ذكر ذلك فى معرض التقرير لهم على ما قالوه، و التحريض و الندب إلى مثل هذه الدعوات باتفاق المفسرين؛ فيكون الاحتجاج بذلك لا بقولهم فقط.
و عن الرابع: أنا نقول: كل [٢] تكليف، فإنه عندنا فى الحقيقة تكليف بما لا يطاق على ما أسلفناه. غير أن العرف قد خصص التكليف بما لا يطاق بتكليف المحال لذاته:
كالجمع بين الضدين، و تكليف العاجز عن القيام بالقيام، و نحوه دون التكليف بالفعل قبل خلق القدرة عليه؛ و الشارع إنما يخاطب أهل العرف بعرفهم غالبا.
و عند ذلك: فيجب حمل اللفظ على ما لا يطاق عرفا، لا عقلا؛ لكن (مثل) [٣] هذا الظاهر إنما ينفع فى المسائل التى يقتنع فيها بالظهور دون القطع، و ما نحن فيه ليس كذلك.
[١]
فى ب (و إن كان).
[٢]
فى ب (إن كل).
[٣]
فى أ (ما مثل).