أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٠
و أما الفرق السادس: فقد أجاب عنه بعض أئمتنا: أن التكليف ينقسم إلى: تكليف طلب و استدعاء للفعل، و إلى تكليف تعجيز و إعلام بحلول العقاب.
و على هذا فما ورد التكليف به و هو ممكن؛ فهو تكليف اقتضاء و طلب، و ذلك [١] هو [١] الّذي يستدعى تصور [٢] المطلوب فى نفس الطالب. و يشترط فهمه للمطلوب منه.
و ما ورد التكليف به و هو محال لذاته: كالجمع بين الضدين، و تكليف الزمن بالقيام؛ فالمراد به التكليف بالاعتبار الثانى. و ليس بطلب؛ فلا يستدعى تصور المطلوب فى نفس الطالب.
و هو بعيد: فإنه إما أن يعترف بأن التكليف بالفعل قبل خلق القدرة عليه ممكن، أو ليس بممكن، و إن [٣] قال إنه ممكن مع انتفاء القدرة عليه؛ ففاسد لما سبق. و إن اعترف بعدم الإمكان؛ فيلزم منه امتناع ورود التكليف بمعنى الطلب، و الاقتضاء مطلقا؛ و هو خلاف إجماع الأمة.
و الجواب [٤] فى ذلك أن يقال:
قد [٥] بينا أن طلب القيام من القاعد، مع عدم القدرة عليه؛ كطلبه من العاجز.
و عند ذلك: فإما أن يكون القيام المطلوب من العاجز متصورا فى نفس الطالب، و إما أن لا يكون متصورا.
فإن كان متصورا؛ فقد بطل الفرق.
و إن لم يكن متصورا؛ فهو أيضا غير متصور مع عدم القدرة.
و يلزم من ذلك: إما الاستواء فى جواز التكليف، أو فى عدمه. و الاستواء فى عدم جواز التكليف محال، ضرورة الاتفاق على [٦] جواز تكليف القاعد/ الّذي ليس عاجزا بالقيام.
فلم يبق إلا الاستواء فى جواز التكليف.
[١]
فى ب (و هو).
[٢]
فى ب (حصول).
[٣]
فى ب (فإن).
[٤]
فى ب (و الحق).
[٥]
فى ب (إنا قد).
[٦]
فى ب (فى).