أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٩
و إن لم تكن مذكورة. و قوله- تعالى-: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [١] فإن الضمير فى قوله (توارت) عائد الى الشمس مع عدم ذكرها. و قوله- تعالى-: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [٢]. و الضمير [٣] فى قوله [٣] (به) [٤] عائد إلى الوادى الّذي (كانت) [٤] تطؤه الخيل و إن لم يكن مذكورا.
و أما الفرق الأول: فحاصله [٥] راجع إلى التقبيح و التحسين العقلى، و قد سبق إبطاله [٥].
و أما الفرق الثانى: فلا نسلم أن القيام فى حق القاعد ممكن فى حالة قعوده. و قبل خلق القدرة عليه، و التكليف متحقق قبل خلق القدرة عليه؛ فيكون تكليفا بما ليس بممكن كما فى العاجز، و التكليف بالمحال. و تحقق الإمكان بتقدير خلق القدرة المقارنة للفعل لا يخرج الفعل قبل خلق القدرة عن كون التكليف به تكليفا بما لا يطاق، و إلا لما كان تكليف العاجز عن القيام بالقيام؛ تكليفا بما لا يطاق؛ لإمكان إزالة المانع، و خلق القدرة له عليه.
/ و على هذا فقد خرج الجواب عن الفرق الثالث أيضا.
و أما الفرق الرابع: فمندفع أيضا؛ فإن القدرة على ضد الفعل المكلف به لا يوجب القدرة على نفس ذلك الفعل. و إذا لم يكن الفعل المكلف به حالة التكليف به مقدورا؛ فهو تكليف بما لا يطاق.
و لهذا كان التكليف بالحركة إلى جهة السماء صاعدا فى حق الآدمى تكليفا بما لا يطاق بالإجماع؛ حيث لم يكن ذلك مقدورا له، و إن كان قادرا عندهم على الضد: و هو التحرك إلى جهة أخرى على وجه الأرض.
و أما الفرق الخامس: فباطل أيضا؛ فإن ملازمة الاقتدار لإرادة الفعل، فى حق غير العاجز، لا يخرج الفعل عن كونه معجوزا عنه، قبل خلق القدرة عليه، كما سبق.
[١]
سورة ص ٣٨/ ٣٢.
[٢]
سورة العاديات ١٠٠/ ٤.
[٣]
فى ب (فالضمير فى).
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
فى ب (يرجع إلى التحسين و التقبيح العقليين و قد أبطلناه).