أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٧
و كذلك قوله- تعالى-: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [١]. أثبت الطاقة على الصوم، قبل الشروع فيه.
سلمنا أنه لا قدرة (له) [٢] على الفعل قبل وجود الفعل؛ و لكن لا يلزم من جواز التكليف بالفعل قبل الفعل- مع كونه مقدورا حالة الفعل- جواز التكليف بما لا يطاق، و هو بالمستحيل لذاته، و المعجوز عنه. و بيان الفرق من ستة أوجه:
الأول: هو أن تكليف القاعد بالقيام لا يعد قبيحا. و تكليف الزمن بالقيام، و التكليف بالجمع بين الضدين قبيح فى العقل.
الثانى: هو أن القيام ممكن للقاعد، و متصور الوجود. بخلاف قيام الزمن، و الجمع بين الضدين.
الثالث: هو أن الزمن: به آفة مانعة من القيام، و هى الزمانة، بخلاف غير الزمن.
الرابع: هو أن المأمور بالقيام: إذا لم يكن ممنوعا منه، بزمانة، أو غيرها، و إن لم يكن قادرا على القيام؛ فهو قادر على ضده، و هو ما هو متلبس به، و لا كذلك المعجوز عنه، و المستحيل لذاته.
الخامس: هو أن الاقتدار على قيام القاعد ملازم لإرادته للقيام فى العادة، بخلاف المعجوز عنه، و المستحيل فعله.
السادس: هو [٣] أن التكليف: طلب [٣] ما فيه كلفة، و الطلب يستدعى مطلوبا، و ذلك المطلوب كما يشترط فيه أن يكون معدوما فى الأعيان حالة طلبه، ضرورة امتناع طلب الحاصل فيشترط فيه أن يكون مقصودا فى الذهن؛ فإن طلب ما لا تصور له فى الذهن محال.
و هذا الشرط متحقق فى طلب القيام من القاعد، و هو غير متحقق فى طلب الجمع بين الضدين؛ لاستحالة تصوره فى الذهن و لو تصور ذهنا؛ لما امتنع وقوعه عينا، و كذلك
[١]
سورة البقرة ٢/ ١٨٤.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
فى ب (هو أن التكليف هو طلب)، و فى أ (أن التكليف طلب).