أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٦
و عند ذلك: فلا بد من التنبيه على مأخذ [١] كل فريق فيما ذهب إليه، و إبانة الحق من الباطل منه.
و قد احتج الأصحاب [٢] على جواز التكليف بما لا يطاق بأن قالوا:
العبد مكلف بالفعل، قبل وجود الفعل، و كل تكليف بالفعل قبل وجود الفعل؛ فهو تكليف بما لا يطاق.
أما المقدمة الأولى: فبالإجماع.
و أما المقدمة الثانية: فبيانها، هو أن المكلف بالفعل قبل وجود الفعل لا قدرة له على الفعل، و كل من لا قدرة له على الفعل؛ فتكليفه بالفعل، تكليف بما لا يطاق.
أما المقدمة الأولى: فبيانها بما يأتى.
و أما الثانية: فمعلومة بالضرورة.
و إذا ثبت جواز التكليف بالقيام حالة كون الشخص قاعدا مثلا مع استحالته، جاز تكليف العاجز عن القيام، بالقيام: كالزمن، و التكليف بالمستحيل لذاته: كالجمع بين الضدين، و نحوه؛ ضرورة اشتراك الكل فى امتناع وقوع الفعل من المكلف حالة التكليف.
[اشكالات الخصوم]
/ فإن قيل: لا نسلم أن التكليف بالفعل قبل وجود الفعل؛ تكليف بما لا يطاق.
قولكم [٣]: أنه لا قدرة على الفعل قبل وجود الفعل. لا نسلم ذلك. و ما تذكرونه فى بيانه؛ فسيأتى الكلام عليه أيضا. ثم هو على خلاف قوله- تعالى- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٤] أثبت الاستطاعة على الحج قبل وجود [٥] الحج [٥].
[١]
فى ب (مذهب).
[٢]
لتوضيح رأى الأصحاب فى هذه المسألة وردهم على خصومهم بالإضافة إلى ما تقدم انظر الإرشاد
لإمام الحرمين ص ٢٢٦- ٢٢٨ و الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص ٨١- ٨٣ و نهاية الأقدام
للشهرستانى ص ٤٠٧- ٤١٠.
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: انظر شرح طوالع الأنوار ص ١٩٧، ١٩٨ و شرح المواقف
٢/ ٤٠٠. ٤٠١ و شرح المقاصد ٢/ ١١٣- ١١٥.
[٣]
فى ب (قولهم).
[٤]
سورة آل عمران ٣/ ٩٧.
[٥]
فى ب (وجوده).