أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٥
«المسألة الخامسة» «فى تكليف ما لا يطاق»
[الآراء فيها]
نقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى- رحمه الله- فى بعض الأقوال أنه قال: لا يجوز/ التكليف بالمحال: كالجمع بين الضدين، و الأمر بما هو ممنوع منه: كأمر الزمن بالقيام، و نحوه. و الّذي إليه ميله فى أكثر أقواله، الجواز؛ و هو لازم على مذهبه؛ ضرورة اعتقاده: أن الاستطاعة لا تكون، إلا مع الفعل، مع تقدم التكليف بالفعل على الفعل، و أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى إيجاد الفعل؛ فيكون العبد مكلفا بفعل غيره [١] و إلى هذا مال أكثر أصحابه [٢].
و قد نقل عن بعض البغداديين من المعتزلة [٣] ما يوافق هذا القول: فإنهم قالوا بجواز تكليف العبد بفعل، فى وقت علم الله أنه يكون ممنوعا منه، و هو تكليف بما لا يطاق.
و إلى هذا أيضا: ذهب بكر بن أخت عبد الواحد [٤] حيث قال: إن الختم و الطبع على الأفئدة مانعان من الإيمان و الإخلاص، مع كونه مأمورا بالإيمان. و من أصحابنا:
من مال إلى القول الأول: و هو امتناع التكليف بالمحال. و هو مذهب البصريين، و أكثر البغداديين. ثم اختلف القائلون من أصحابنا؛ فى جواز التكليف بما لا يطاق عقلا فى وقوعه: فمنهم من أثبته، و منهم من لم يثبته.
و أجمعت الأمة على جواز التكليف بما علم الله- تعالى- أنه لا يكون عقلا، و على وقوعه شرعا: كالتكليف بالإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن: كأبي جهل، و غيره.
خلافا لبعض الثنوية.
[١]
لتوضيح رأى الأشعرى فى هذه المسألة:
انظر
الإبانة عن أصول الديانة. له ص ٥٠- ٥٣ و اللمع فى الرد على أهل الزيغ و البدع، له أيضا
ص ٩٣- ١١٤.
[٢]
فى ب (أصحابنا).
[٣]
لتوضيح رأى المعتزلة فى هذه المسألة:
انظر
شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٥٠٩- ٥١٨ و الجزء الحادى عشر من كتاب المغنى
له أيضا؛ حيث خصصه لهذا الموضوع (التكليف). و المحيط بالتكليف. له أيضا ص ١١- ٣٢،
٢٢٨- ٢٦٢.
[٤]
بكر ابن أخت عبد الواحد: هو بكر بن زياد الباهلى شيخ البكرية، انظر هامش ل ١٩٢/ ب.