أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٤
قلنا: إذا اختلف «١» الألمان «١» بما أوجب قبح أحدهما، و حسن الآخر، فما المانع [أن] «٢» يكون وجود ذلك الفارق الموجب للقبح مانعا، من الاقتدار، أو أن عدمه يكون شرطا فى الاقتدار، و عدم الاطلاع على جهة المانعية، أو الشرط؛ لا يوجب انتفاء المانعية، أو الشرطية؛ لما سبق فى تعريف الأدلة.
ثم و إن سلمنا كونه مقدورا لله- تعالى- فلم «٣» قالوا بامتناع وجوده عنه؟
قولهم: إن ذلك يدل على جهله بقبحه، أو احتياجه إليه؛ غير مسلم.
و ما المانع من إيجاده له مع العلم بقبحه، و استغنائه عنه؟ و ليس العلم بذلك «٤» ضروريا. و النظرى؛ فلا بد من الدليل عليه.
و أمّا الرد على الثنوية فى اعتقادهم قبح الآلام لذواتها: فما سبق فى مسألة «٥» التحسين و التقبيح، و فى «٦» اعتقادهم وجود مدبرين، و مبدأ للخير و مبدأ للشر كما «٧» سيأتى «٧» فيما بعد.
و أما الرد على التناسخية فى أن الآلام قبيحة: فما سبق.
و أما فى اعتقادهم حسنها بالأعواض: فما ذكرناه على المعتزلة. و فى التناسخ ما سيأتى أيضا فى موضعه.
و أما إنكار البكرية لحلول الآلام بالبهائم، و الأطفال: فمكابرة للعقل، و الحس. و ما نشاهده منهم من الاضطراب، و النفرة عند الضرب و الجراحات، و الاحتراق بالنار، و بكاء الصبيان عند وجود الأشياء المؤلمة، و إنكار ذلك لا يتقاصر فى البعد عن إنكار حياتهم، و حركاتهم، و حسهم، و إدراكهم، و وضوح ذلك فى تناهى الفساد، يغنى عن إبطاله.