أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٣
و على هذا يمتنع تحسين الإيلام لتحصيل نفع، أو دفع ضرر. و كل ما قيل فى العوض؛ فهو متجه هاهنا، و القول بتحسين الألم للعوض [١]، و اعتباره [١] معا فباطل أيضا؛ إذ العوض إنما يكون مؤثرا فى التحسين أن لو لم يكن مقدورا على التفضل بمثله، أو أزيد؛ و ليس كذلك على ما سبق.
و الاعتبار أيضا غير مؤثر؛ لما فيه من إلزام الضرر لأحد المكلفين، لنفع الآخر، و ليس هو أولى من العكس؛ فيكون ظلما، و الظلم- عندهم- قبيح لذاته.
و بمثل هذا يبطل قول الضيمرى: بالتحسين لمجرد الاعتبار.
و القول بأن الألم إنما حسن بالعوض، مع القدرة على التفضل بمثله إذا علم الله أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض؛ فهو أيضا باطل؛ فإنه إذا كان قادرا على التفضل بمثل ذلك العوض ابتداء من غير سابقة ألم، و لا هو محتاج إلى التأليم، و لا هو متضرر بالتفضل؛ فالتأليم يكون عبثا لا فائدة فيه؛ فيكون قبيحا. و علمه بأنه لا ينفعه إلا بجهة العوض لا يخرج الألم عن كونه قبيحا.
و قولهم: إن الإيلام دون هذه الأمور يكون ظلما من الله- تعالى- و الظلم قبيح لذاته [٢]؛ فقد [٢] سبق الكلام على الطرفين.
و قول من قال: إن القبيح لذاته/ مقدور عليه لله- تعالى-؛ فباطل؛ لاستحالة القبيح لذاته كما سبق.
ثم و إن قدر وجود القبيح لذاته؛ فلا نسلم تصور وجوده من الرب- تعالى-
فلئن قالوا: يتصور من الله- تعالى- إيلام الكافر عقوبة على كفره. و لا فرق فى الألم المقدور فى حق الكافر، و بين الألم فى حق من لم تسبق منه جناية غير وجود الجناية فى إحدى الصورتين، و عدمها فى الأخرى. و ذلك غير داخل فى حقيقة الألم المقدور؛ فكان [٣] الألم فى حق غير الجانى مقدورا لله- تعالى- و ذلك الإيلام قبيح؛ فكان القبيح مقدورا.
[١]
فى ب (و العوض و الاعتبار).
[٢]
فى ب (فى ذاته و قد).
[٣]
فى ب (فإن).