أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٠
و منهم من زاد على هذا، و زعم أنه ما من جنس من أجناس البهائم، إلا و فيهم نبى مبعوث إليهم من جنسهم.
و منهم من زاد على هذا، و زعم أن [١] جملة [١] الجمادات أحياء مكلفة، و أنها مجازاة على ما تقترفه من الخير، و الشر.
ثم اختلفوا فى التكليف:
فمنهم من قال بأن الله- تعالى- كلف الأرواح ابتداء.
و منهم من قال: لم يكلفها، غير أنه خيرها؛ فاختارت التكليف.
و لهم اختلافات كثيرة فى أمر التناسخ و أحكامه، سنأتى [٢] على إيضاحها عند التصدى للرد [٢] عليهم.
و أما البكرية [٣]: فإنهم لما اعتقدوا قبح الإيلام [٤] لذاته [٤]، و لم يروا حسنه [٥] بما حسنه المعتزلة، و التناسخية، و اعتقدوا ورود الأمر بذبح الحيوان من الله- تعالى-؛ زعموا أن البهائم لا تتألم، و كذلك الأطفال الذين لا يعقلون. و عند هذا: فلا بد من تحقيق مذهب أهل الحق أولا. و الإشارة إلى إبطال مذاهب الخصوم ثانيا:
أما تحقيق مذهب أهل الحق:
/ فهو أن الآلام ممكنة الوجود، و كل ممكن الوجود؛ فوجوده لا يكون إلا بإيجاد الله- تعالى- على ما سنبينه بعد، و ما يكون فعلا لله- تعالى- فلا يكون قبيحا فى ذاته؛ لما سبق فى إبطال التحسين، و التقبيح (الذاتيين) [٦].
[١]
فى ب (على أن جميع).
[٢]
فى ب (سيأتى عند التصدى على الرد).
[٣]
البكريّة: هم أتباع بكر بن زياد الباهلى، المشهور بأنه: بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد.
كان يوافق المعتزلة فى أمور، و يوافق أهل السنة فى أمور أخرى، و مما انفرد به و عاند
فيه العقلاء زعمه أن الأطفال فى المهد لا يألمون و إن قطّعوا أو حرّقوا. و أجاز أن
يكونوا فى وقت الضّرب، و القطع، و الإحراق متلذذين مع ظهور البكاء و الصياح منهم.
(ميزان
الاعتدال ١/ ٣٤٥، و الفرق بين الفرق ص ٢١٢، ٢١٣، و مقالات الإسلاميين ١/ ٣٤٢).
[٤]
فى ب (الآلام لذاتها).
[٥]
فى ب (حسنها).
[٦]
فى أ (الذاتى). انظر ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.