أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٩
و أما إن كان الإيلام من المخلوقين بعضهم فى (حق) [١] بعض: فيجب على الله- تعالى- إنصاف المظلوم من الظالم.
و عند ذلك: فإما أن يكون للظالم عوض عند الله- تعالى-/ أو لا عوض له. فإن كان الأول: فيجب أن يصرف إلى المظلوم ما يستحقه الظالم من الأعواض بقدر إيلامه له.
و إن كان الثانى: فيجب عليه صرفه عن الإيلام ابتداء بوجه من الوجوه، أو أن يعوضه من عنده.
ثم اختلفوا فى وقت وقوع أعواض البهائم:
فمنهم من قال بذلك فى الدنيا. و منهم من قال به [٢] فى الأخرى [٢] فى غير الجنة.
و منهم من قال بوقوعه فى الجنة.
و هل يجب عليه تكميل عقولها لتعلم أن عوضها دائم غير منقطع؟ فمختلف فيه أيضا بينهم؛ لكنهم اتفقوا على أن الأعواض المستحقة على الخلق [٣] غير دائمة.
و أما المجوس [٤]: فمعتقدهم أن الآلام قبيحة لذاتها، و لا تحسن بوجه من الوجوه، غير أنها صادرة عن الظلمة، دون النور.
و أما التناسخية [٥]: فلم يجوزوا صدور الآلام من الله- تعالى- ابتداء بوجه من الوجوه إلا بطريق المجازاة على ما سبق من اقتراف الجرائم، و يتحقق ذلك فى البهائم؛ بأن تكون أرواحهم قبل انتقالها إلى أبدان البهائم فى أبدان أشرف من أبدان البهائم، و قد اقترفت الجرائم؛ فنقلت إلى أبدان البهائم؛ لتعذب على جرائمها.
ثم التزموا على هذا الأصل: أنّ البهائم مكلفة عالمة بما يجرى عليها من الآلام، و أنها مجازاة على فعلها، و لو لا ذلك، لما تصوّر انزجارها بالآلام عن العود إلى الجريمة بتقدير انتقالها إلى بدن أشرف من أبدان البهائم.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (فى الآخرة).
[٣]
فى ب (المكلف).
[٤]
انظر الملل و النحل للشهرستانى ٢/ ٣٨ و ما بعدها.
[٥]
انظر الملل و النحل ٢/ ١١٣ و ما بعدها.